Skip to content

Books to be read, not browsed

مذهب مالك في التوصل بالإقرار بما يراه الحاكم — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 17 of 553.

مذهب مالك في التوصل بالإقرار بما يراه الحاكم

بالإقرار بما يراه الحاكم . وذلك مستند إلى قوله تعالى: {إن كان قميصه قد من قبل فصدقت} [يوسف: 26]، ولذا حكمنا بعقد الأزج ، وكثرة الخشب في الحائط، ومعاقد القمط في الخص ، وما يصلح للمرأة والرجل في الدعاوى. وفي مسألة العطار والدباغ إذا اختصما في الجلد، والنجار والخياط إذا تنازعا في

ضرر الحاكم إذا لم يكن فقيه النفس في الأمارت ودلائل الحال

المنشار والقدوم، والطباخ والخباز إذا تنازعا في القدر، ونحو ذلك، فهل ذلك إلا الاعتماد على الأمارات؟

وكذلك الحكم بالقافة والنظر في أمر الخنثى، والأمارات الدالة على أحد حاليه. والنظر في أمارات القبلة، واللوث في القسامة . انتهى .

والحاكم إذا لم يكن فقيه النفس في الأمارات، ودلائل الحال، ومعرفة شواهده، وفي القرائن الحالية والمقالية، كفقهه في كليات الأحكام: أضاع حقوقا كثيرة على أصحابها، وحكم بما يعلم الناس بطلانه ولا يشكون فيه، اعتمادا منه على نوع ظاهر لم يلتفت إلى باطنه وقرائن أحواله.

لا بد للحاكم من نوعين من الفقه

فها هنا نوعان من الفقه، لا بد للحاكم منهما: فقه في أحكام الحوادث الكلية، وفقه في نفس الواقع وأحوال الناس، يميز به بين الصادق والكاذب، والمحق والمبطل . ثم يطابق بين هذا وهذا، فيعطي الواقع حكمه من الواجب، ولا يجعل الواجب مخالفا للواقع.

ومن له ذوق في الشريعة، واطلاع على كمالها وتضمنها لغاية مصالح العباد في المعاش والمعاد، ومجيئها بغاية العدل الذي يسع الخلائق، وأنه لا عدل فوق عدلها، ولا مصلحة فوق ما تضمنته من المصالح: تبين له أن السياسة العادلة جزء من أجزائها، وفرع من فروعها، وأن من أحاط علما بمقاصدها ووضعها مواضعها وحسن فهمه فيها: لم يحتج معها إلى سياسة غيرها ألبتة.

فإن السياسة نوعان : سياسة ظالمة فالشريعة تحرمها،

Ed. Nayif ibn Ahmad al-Hamad — Dar 'Alam al-Fawa'id, Makka