Skip to content

Books to be read, not browsed

الظاهرية سدوا على أنفسهم باب اعتبار المعاني والحكم — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 189 of 553.

الظاهرية سدوا على أنفسهم باب اعتبار المعاني والحكم

بالنكول، ويقضي الناس كلهم بالرد مع النكول، وليس في كتاب الله، فهكذا الشاهد مع اليمين يجب أن يقضى به وإن لم يكن في كتاب الله تعالى، كما دلت عليه السنة. فهذا إلزام لا محيد عنه، والله أعلم.

قال ابن حزم : وأما رد اليمين على الطالب إذا نكل المطلوب، فما كان في كتاب الله تعالى، ولا في سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فبين الأمرين فرق كما بين السماء والأرض.

فيقال: بل أرشد إليه كتاب الله وسنة رسوله.

أما الكتاب: فإنه سبحانه شرع الأيمان في جانب المدعي إذا احتاج إلى ذلك، وتعذر عليه إقامة البينة، وشهدت القرائن بصدقه، كما في اللعان ، وشرع عذاب المرأة بالحد بنكولها مع يمينه، فإذا كان هذا شرعه في الحدود التي تدرأ بالشبهات، وقد أمرنا بدرئها ما استطعنا، فلأن يشرع الحكم بها بيمين المدعي مع نكول المدعى عليه في درهم وثوب ونحو ذلك أولى وأحرى.

لكن أبو محمد وأصحابه سدوا على نفوسهم باب اعتبار المعاني والحكم التي علق بها الشارع الحكم ، ففاتهم بذلك حظ عظيم من العلم، كما أن الذين فتحوا على نفوسهم باب الأقيسة والعلل - التي لم

إرشاد السنة إلى القول الصحيح في المسالة

يشهد لها الشارع بالقبول - دخلوا في باطل كثير، وفاتهم حق كثير، فالطائفتان في جانب إفراط وتفريط.

وأما إرشاد السنة إلى ذلك: فالنبي - صلى الله عليه وسلم - جعل اليمين في جانب المدعي إذا أقام شاهدا واحدا ، لقوة جانبه بالشاهد، ومكنه من اليمين بغير بذل خصمه ورضاه، وحكم له بها مع شاهده، فلأن يحكم به باليمين التي يبذلها خصمه مع قوة جانبه بنكول خصمه أولى وأحرى، وهذا مما لا يشك فيه من له خوض في حكم الشريعة وعللها ومقاصدها، ولهذا شرعت الأيمان في القسامة في جانب المدعي، لقوة جانبه باللوث، وهذه هي المواضع الثلاثة التي استثناها منكرو القياس .

ولما كانت أفهام الصحابة - رضي الله عنهم - فوق أفهام جميع الأمة، وعلمهم بمقاصد نبيهم - صلى الله عليه وسلم - وقواعد دينه وشرعه أتم من علم كل من جاء بعدهم: عدلوا عن ذلك إلى غير هذه المواضع الثلاثة وحكموا بالرد مع النكول في موضع ، وبالنكول وحده في

Ed. Nayif ibn Ahmad al-Hamad — Dar 'Alam al-Fawa'id, Makka