Skip to content

Books to be read, not browsed

نصاب شهادة النساء منفردات حيث قبلت — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 244 of 553.

نصاب شهادة النساء منفردات حيث قبلت

كلها، وفي العتق؛ لأنه مال، وفي قتل الخطأ، وفي الوصية لإنسان بمال، ولا يقبلن في أصل الوصية، لا مع رجل ولا بدونه.

فصل

وحيث قبلت شهادة النساء منفردات، فقد اختلف في نصاب هذه البينة، فقال الشعبي والنخعي - في رواية عنهما - وقتادة وعطاء وابن شبرمة والشافعي وداود : لا يقبل أقل من أربع نسوة، واستثنى داود الرضاع، فأجاز فيه شهادة امرأة واحدة.

وقال عثمان البتي: لا يقبل فيما يقبل فيه النساء منفردات إلا ثلاث نسوة، لا أقل من ذلك ، وقالت طائفة: تقبل امرأتان في كل ما يقبل فيه النساء منفردات، وهو قول الزهري ، إلا في الاستهلال خاصة، # فإنه تقبل فيه القابلة وحدها.

وقال الحكم بن عتيبة: لا يقبل في ذلك كله إلا امرأتان ، وهو قول ابن أبي ليلى ومالك وأبي عبيد ، وأجاز علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - شهادة القابلة وحدها كما تقدم.

قال ابن حزم : وروينا ذلك عن أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - في الاستهلال ، وورث عمر به، وهو قول الزهري ، والنخعي والشعبي - في أحد قوليهما -، وهو قول الحسن # البصري ، وشريح ، وأبي الزناد ، ويحيى الأنصاري ، وربيعة ، وحماد بن أبي سليمان ، قال: وإن كانت يهودية، كل ذلك في الاستهلال.

وقال الشعبي وحماد: ذلك في كل ما لا يطلع عليه إلا النساء ، وهو قول الليث بن سعد .

وقال الثوري: يقبل في عيوب النساء وما لا يطلع عليه إلا النساء امرأة واحدة ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ، وصح عن ابن عباس ، وروي عن عثمان ، وعلي ، وابن # عمر ، والحسن البصري ، والزهري ، وروي عن ربيعة ، ويحيى بن سعيد ، وأبي الزناد ، والنخعي ، وشريح ، وطاووس ، والشعبي الحكم في الرضاع بشهادة امرأة واحدة، وأن عثمان - رضي الله عنه - فرق بشهادتها بين الرجال ونسائهم ، وذكر الزهري أن الناس على ذلك ، وذكر الشعبي ذلك عن القضاة جملة ، وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنها تستحلف مع ذلك .

وصح عن معاوية: أنه قضى في دار بشهادة أم سلمة أم المؤمنين، ولم يشهد بذلك غيرها .

قال أبو محمد ابن حزم : وروينا عن عمر وعلي والمغيرة بن شعبة وابن عباس - رضي الله عنهم - أنهم لم يفرقوا بشهادة امرأة واحدة في الرضاع، وهو قول أبي عبيد قال: لا أفتي في ذلك بالفرقة، ولا أقضي بها.

وروينا عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: "لو فتحنا هذا الباب لم تشأ امرأة أن تفرق بين رجل وامرأته إلا فعلت" .

وقال الأوزاعي: أقضي بشهادة امرأة واحدة قبل النكاح، وأمنع من النكاح ولا أفرق بشهادتها بعد النكاح .

وقال عبد الرزاق : حدثنا ابن جريج قال: قال ابن شهاب: جاءت امرأة سوداء إلى أهل ثلاثة أبيات تناكحوا، فقالت: هم بني وبناتي، ففرق عثمان - رضي الله عنه - بينهم.

قال : وروينا عن الزهري أنه قال: فالناس يأخذون اليوم بذلك من قول عثمان في المرضعات إذا لم يتهمن .

وقال ابن حزم : ولا يجوز أن يقبل في الزنا أقل من أربعة رجال عدول مسلمين ، أو مكان كل واحد امرأتان مسلمتان عدلتان، فيكون ذلك ثلاثة رجال وامرأتين، أو رجلين وأربع نسوة، أو رجلا واحدا وست نسوة، أو ثمان نسوة فقط، ولا يقبل في سائر الحقوق كلها من الحدود والزنا، وما فيه القصاص، والنكاح والطلاق والأموال إلا رجلان مسلمان عدلان، أو رجل وامرأتان كذلك، أو أربع نسوة # كذلك، ويقبل في كل ذلك - حاشا الحدود - رجل واحد عدل، أو امرأتان كذلك مع يمين الطالب، ويقبل في الرضاع وحده امرأة عدلة، أو رجل واحد عدل .

Ed. Nayif ibn Ahmad al-Hamad — Dar 'Alam al-Fawa'id, Makka