Skip to content

Books to be read, not browsed

مذاهب الناس في المرأة إذا ادعت طلاق زوجها وجاءت بشاهد واحد — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 249 of 553.

مذاهب الناس في المرأة إذا ادعت طلاق زوجها وجاءت بشاهد واحد

هذه الصورة أولى .

وظاهر الحديث: أنه لا يحكم على الزوج بالنكول إلا إذا أقامت المرأة شاهدا، كما هو إحدى الروايتين عن مالك ، وأنه لا يحكم عليه بمجرد دعواها مع نكوله، لكن من يقضي عليه به يقول: النكول إما إقرار وإما بينة، وكلاهما يحكم به، ولكن ينتقض هذا عليه بالنكول في دعوى القصاص.

وقد يجاب عنه بأن النكول بذل استغنى به فيما يباح بالبذل، وهو الأموال وحقوقها، بخلاف النكاح وتوابعه.

الرابع: أن

النكول بمنزلة البينة

، فلما أقامت شاهدا واحدا - وهو شطر البينة - كان النكول قائما مقام تمامها.

ونحن نذكر مذاهب الناس في القول بهذا الحديث.

فقال ابن الجلاب في تفريعه : إذا ادعت المرأة الطلاق على # زوجها لم يحلف بدعواها، فإذا أقامت على ذلك شاهدا واحدا لم تحلف مع شاهدها، ولم يثبت الطلاق على زوجها.

وهذا الذي قاله لا يعلم فيه نزاع بين الأئمة الأربعة ، قال: ولكن يحلف لها زوجها، فإن حلف برئ من دعواها .

قلت: هذا فيه قولان للفقهاء، وهما روايتان عن أحمد، إحداهما: أنه يحلف لدعواها ، وهو مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة . والثانية: لا يحلف .

فإن قلنا: لا يحلف فلا إشكال، وإن قلنا: يحلف فنكل عن اليمين، فهل يقضى عليه بطلاق زوجته بالنكول؟ فيه روايتان عن مالك .

إحداهما: أنها تطلق عليه بالشاهد والنكول، عملا بهذا الحديث، وهذا اختيار أشهب ، وهذا في غاية القوة ؛ لأن الشاهد والنكول سببان من جهتين مختلفتين، فقوي جانب المدعي بهما ، فحكم له، فهذا مقتضى الأثر والقياس.

والرواية الثانية عنه : أن الزوج إذا نكل عن اليمين حبس، فإن طال حبسه ترك .

واختلفت الرواية عن الإمام أحمد : هل يقضى بالنكول في دعوى المرأة الطلاق ؟ على روايتين ، ولا أثر عنده لإقامة # الشاهد الواحد.

واختلف عن مالك في مدة حبسه، فقال مرة: يحبس حتى يطول أمره، وحد ذلك بسنة، ثم يطلق، ومرة قال: يسجن أبدا حتى يحلف .

Ed. Nayif ibn Ahmad al-Hamad — Dar 'Alam al-Fawa'id, Makka