Skip to content

Books to be read, not browsed

النكول بمنزلة البينة — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 250 of 553.

النكول بمنزلة البينة

، فلما أقامت شاهدا واحدا - وهو شطر البينة - كان النكول قائما مقام تمامها.

ونحن نذكر مذاهب الناس في القول بهذا الحديث.

فقال ابن الجلاب في تفريعه : إذا ادعت المرأة الطلاق على # زوجها لم يحلف بدعواها، فإذا أقامت على ذلك شاهدا واحدا لم تحلف مع شاهدها، ولم يثبت الطلاق على زوجها.

وهذا الذي قاله لا يعلم فيه نزاع بين الأئمة الأربعة ، قال: ولكن يحلف لها زوجها، فإن حلف برئ من دعواها .

قلت: هذا فيه قولان للفقهاء، وهما روايتان عن أحمد، إحداهما: أنه يحلف لدعواها ، وهو مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة . والثانية: لا يحلف .

فإن قلنا: لا يحلف فلا إشكال، وإن قلنا: يحلف فنكل عن اليمين، فهل يقضى عليه بطلاق زوجته بالنكول؟ فيه روايتان عن مالك .

إحداهما: أنها تطلق عليه بالشاهد والنكول، عملا بهذا الحديث، وهذا اختيار أشهب ، وهذا في غاية القوة ؛ لأن الشاهد والنكول سببان من جهتين مختلفتين، فقوي جانب المدعي بهما ، فحكم له، فهذا مقتضى الأثر والقياس.

والرواية الثانية عنه : أن الزوج إذا نكل عن اليمين حبس، فإن طال حبسه ترك .

واختلفت الرواية عن الإمام أحمد : هل يقضى بالنكول في دعوى المرأة الطلاق ؟ على روايتين ، ولا أثر عنده لإقامة # الشاهد الواحد.

واختلف عن مالك في مدة حبسه، فقال مرة: يحبس حتى يطول أمره، وحد ذلك بسنة، ثم يطلق، ومرة قال: يسجن أبدا حتى يحلف .

Ed. Nayif ibn Ahmad al-Hamad — Dar 'Alam al-Fawa'id, Makka