النكول بمنزلة البينة
، فلما أقامت شاهدا واحدا - وهو شطر البينة - كان النكول قائما مقام تمامها.
ونحن نذكر مذاهب الناس في القول بهذا الحديث.
فقال ابن الجلاب في تفريعه : إذا ادعت المرأة الطلاق على # زوجها لم يحلف بدعواها، فإذا أقامت على ذلك شاهدا واحدا لم تحلف مع شاهدها، ولم يثبت الطلاق على زوجها.
وهذا الذي قاله لا يعلم فيه نزاع بين الأئمة الأربعة ، قال: ولكن يحلف لها زوجها، فإن حلف برئ من دعواها .
قلت: هذا فيه قولان للفقهاء، وهما روايتان عن أحمد، إحداهما: أنه يحلف لدعواها ، وهو مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة . والثانية: لا يحلف .
فإن قلنا: لا يحلف فلا إشكال، وإن قلنا: يحلف فنكل عن اليمين، فهل يقضى عليه بطلاق زوجته بالنكول؟ فيه روايتان عن مالك .
إحداهما: أنها تطلق عليه بالشاهد والنكول، عملا بهذا الحديث، وهذا اختيار أشهب ، وهذا في غاية القوة ؛ لأن الشاهد والنكول سببان من جهتين مختلفتين، فقوي جانب المدعي بهما ، فحكم له، فهذا مقتضى الأثر والقياس.
والرواية الثانية عنه : أن الزوج إذا نكل عن اليمين حبس، فإن طال حبسه ترك .
واختلفت الرواية عن الإمام أحمد : هل يقضى بالنكول في دعوى المرأة الطلاق ؟ على روايتين ، ولا أثر عنده لإقامة # الشاهد الواحد.
واختلف عن مالك في مدة حبسه، فقال مرة: يحبس حتى يطول أمره، وحد ذلك بسنة، ثم يطلق، ومرة قال: يسجن أبدا حتى يحلف .