هل يكتفى في الإقرار بالزنا واللواط بشاهدين؟
وقد يحتج على اشتراط نصاب الزنا في حد اللواط بقوله تعالى لقوم لوط: {أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون (54)} [النمل: 54] وقال في الزنا: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15].
وبالجملة: فلا خلاف بين من أوجب عليه حد الزنا أو الرجم بكل حال أنه لا بد فيه من أربعة شهود أو إقرار .
وأما أبو حنيفة وابن حزم : فاكتفيا فيه بشاهدين ، بناء على أصلهما.
وأما الحكم بالإقرار بهما ، فهل يكتفى فيه بشاهدين أو لا بد من أربعة: فيه قولان في مذهب مالك والشافعي ، وروايتان عن # أحمد ، فمن لم يشترط الأربعة قال: إقامة الحد إنما مستنده إلى الإقرار.
فالشهادة عليه والإقرار يثبت بشاهدين، ومن اشترط الأربعة قال: الإقرار كالفعل، فكما أننا لا نكتفي في الشهادة على الفعل إلا بأربعة، فكذلك الشهادة على القول.
يوضحه: أن كل واحد من الفعل والقول موجب للحد، فإذا كان الفعل الموجب لا يثبت إلا بأربعة، فالقول الموجب كذلك.
قال أصحاب القول الآخر : الفعل موجب بنفسه، والقول دال على الفعل الموجب، فبينهما مرتبة.
قال أصحاب القول الآخر: لا تأثير لذلك ، وإذا كنا لا نحده إلا بإقرار أربع مرات، فلا نحده إلا بشهادة أربعة على الإقرار.