الأحكام التي اشتملت عليها القصة
ففي هذه السنة الصحيحة: الاعتماد على شواهد الحال والأمارات الظاهرة، وعقوبة أهل التهم، وجواز الصلح على الشرط، وانتقاض العهد إذا خالفوا ما شرط عليهم.
وفيه من الحكم: إخزاء الله لأعدائه بأيديهم وسعيهم، وإلا فهو سبحانه قادر أن يطلع رسوله على الكنز فيأخذه عنوة ، ولكن كان في أخذه على هذه الحال من الحكم والفوائد، وإخزاء الكفرة بأيديهم ما فيه، والله أعلم.
وفي بعض طرق هذه القصة أن ابن عم كنانة اعترف بالمال حين دفعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الزبير فعذبه.
وفي ذلك دليل على صحة إقرار المكره إذا ظهر معه المال ،
إذا ادعى الخصم الفلس وأنه لا شيء معه
وأنه إذا عوقب على أن يقر بالمال المسروق، فأقر به وظهر عنده: قطعت يده، وهذا هو الصواب بلا ريب، وليس هذا إقامة للحد بالإقرار الذي أكره عليه، ولكن بوجود المال المسروق معه الذي توصل إليه بالإقرار.
فصل
ومن ذلك: قول أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - للظعينة التي حملت كتاب حاطب بن أبي بلتعة فأنكرته. فقال لها: "لتخرجن الكتاب أو لنجردنك" فلما رأت الجد أخرجته من عقاصها .
وعلى هذا: إذا ادعى الخصم الفلس، وأنه لا شيء معه، فقال المدعي للحاكم: المال معه. وسأل تفتيشه، وجب على الحاكم إجابته إلى ذلك، ليصل صاحب الحق إلى حقه .
أمر الملتقط أن يدفع اللقطة إلى واصفها
وقد كان الأسرى من قريظة يدعون عدم البلوغ، فكان الصحابة يكشفون عن مؤتزرهم بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فيعلمون بذلك البالغ من غيره.
وأنت تعلم في مسألة الهارب وفي يده عمامة وعلى رأسه أخرى، وآخر حاسر الرأس خلفه علما ضروريا أن العمامة له، وأنه لا نسبة لظهور صدق صاحب اليد إلى هذا العلم بوجه من الوجوه.
فكيف تقدم اليد - التي غايتها أن تفيد ظنا ما عند عدم المعارض - على هذا العلم الضروري اليقيني، وينسب ذلك إلى الشريعة؟.
فصل
ومن ذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الملتقط أن يدفع # اللقطة إلى واصفها ، وأمره أن يعرف عفاصها ووعاءها ووكاءها لذلك . فجعل وصفه لها قائما مقام البينة ، بل ربما يكون وصفه لها أظهر وأصدق من البينة .