Skip to content

Books to be read, not browsed

رد شهادة من كفر من أهل البدع — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 281 of 553.

رد شهادة من كفر من أهل البدع

وقال في رواية يعقوب بن بختان: إذا كان القاضي جهميا لا نشهد عنده .

وقال أحمد بن الحسن الترمذي : قدمت على أبي عبد الله، فقال: ما حال قاضيكم؟ لقد مد له في عمره، فقلت له: إن للناس عندي شهادات، فإذا صرت إلى البلاد لا آمن إن شهدت عنده أن يفضحني، قال: لا تشهد عنده، قلت: يسألني من له عندي شهادة، قال: لك ألا تشهد عنده.

قلت: من كفر بمذهبه - كمن ينكر حدوث العالم، وحشر الأجساد، وعلم الرب تعالى بجميع الكائنات، وأنه فاعل بمشيئته وإرادته - فلا تقبل شهادته؛ لأنه على غير الإسلام، فأما أهل البدع الموافقون على أصل الإسلام، ولكنهم مختلفون في بعض الأصول - كالرافضة والقدرية والجهمية وغلاة المرجئة ونحوهم - فهؤلاء أقسام :

رد مالك شهادة أهل البدع، كالقدرية والرافضة

أحدها: الجاهل المقلد الذي لا بصيرة له، فهذا لا يكفر ولا يفسق، ولا ترد شهادته، إذا لم يكن قادرا على تعلم الهدى، وحكمه حكم المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم، وكان الله عفوا غفورا.

القسم الثاني: متمكن من السؤال وطلب الهداية، ومعرفة الحق، ولكن يترك ذلك اشتغالا بدنياه ورياسته، ولذته ومعاشه وغير 4 ذلك، فهذا مفرط مستحق للوعيد، آثم بترك ما وجب عليه من تقوى الله بحسب استطاعته، فهذا حكمه حكم أمثاله من تاركي بعض الواجبات، فإن غلب ما فيه من البدعة والهوى على ما فيه من السنة والهدى ردت شهادته، وإن غلب ما فيه من السنة والهدى قبلت شهادته .

القسم الثالث: أن يسأل ويطلب ، ويتبين له الهدى، ويتركه تقليدا وتعصبا، أو بغضا أو معاداة لأصحابه، فهذا أقل درجاته أن يكون فاسقا، وتكفيره محل اجتهاد وتفصيل، فإن كان معلنا داعية ردت شهادته وفتاويه وأحكامه، مع القدرة على ذلك، ولم تقبل له شهادة ولا فتوى ولا حكم إلا عند الضرورة، كحال غلبة هؤلاء واستيلائهم وكون القضاة والمفتين والشهود منهم، ففي رد شهادتهم وأحكامهم إذ ذاك فساد كثير، ولا يمكن ذلك، فتقبل للضرورة.

وقد نص مالك - رحمه الله - على أن شهادة أهل البدع - كالقدرية

Ed. Nayif ibn Ahmad al-Hamad — Dar 'Alam al-Fawa'id, Makka