بينة النواتر أقوى من بينة الشاهدين بكثير، ووجه ذلك
فصل
الطريق العثسرون: الحكم بالتواتر.
وإن لم يكن المخبرون عدولا ولا مسلمين، وهذا من أظهر البينات ، فإذا تواتر الشيء عنده، وتضافرت به الأخبار، بحيث اشترك في العلم به هو وغيره، حكم بموجب ما تواتر عنده ، كما إذا تواتر عنده فسق رجل، أو صلاحه ودينه، أو عداوته لغيره، أو فقر رجل وحاجته، أو موته، أو سفره، ونحو ذلك، حكم بموجبه، ولم يحتج إلى شاهدين عدلين، بل بينة التواتر أقوى من الشاهدين بكثير ؛ فإنه يفيد العلم، والشاهدان غايتهما أن يفيدا ظنا غالبا.
وقد ذكر أصحابنا - كالقاضي ، وأبي الخطاب ، وابن عقيل وغيرهم - ما يدل على ذلك، فإنهم قالوا في الود على من زعم أن التواتر يحصل بأربعة: لو حصل العلم بخبر أربعة نفر لما احتاج