إذا استفاض واشتهر زنى الذمي بالمسلمة
قال شيخنا في الذمي: إذا زنى بالمسلمة قتل، ولا يرفع عنه القتل الإسلام، ولا يشترط فيه أداء الشهادة على الوجه المعتبر في المسلم، بل يكفي استفاضة ذلك واشتهاره، هذا نص كلامه .
وهذا هو الصواب ؛ لأن الاستفاضة من أظهر البينات، فلا يتطرق إلى الحاكم تهمة إذا استند إليها؛ فحكمه بها حكم بحجة لا بمجرد علمه الذي لا يشاركه فيه غيره، ولذلك له أن يقبل شهادة الشاهد إذا استفاض في الناس صدقه وعدالته، من غير اعتبار لفظ شهادة على العدالة ، ويرد شهادته ويحكم بفسقه باستفاضة فجوره وكذبه، وهذا مما لا يعلم فيه نزاع بين العلماء ، وكذلك
الجارح والمعدل يجرح الشاهد ويعدله بالأستفاضة
الجارح والمعدل يجرح الشاهد بالاستفاضة، صرح بذلك أصحاب الشافعي وأحمد ، ويعدله بالاستفاضة ، ولا ريب أنا نشهد بعدالة عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - وفسق الحجاج.
والمقصود: أن الاستفاضة طريق من طرق العلم التي تنفي التهمة عن الشاهد والحاكم، وهي أقوى من شهادة اثنين مقبولين.
هل يكفي خبر الواحد في الحكم؟
فصل
الطريق الثاني والعشرون: الأخبار آحادا
وهو أن يخبره عدل يثق بخبره ويسكن إليه بأمر، فيغلب على ظنه صدقه فيه، أو يقطع به لقرينة احتفت به، فيجعل ذلك مستندا لحكمه، وهذا يصلح للترجيح والاستظهار بلا ريب، ولكن هل يكفي وحده في الحكم؟ هذا موضع تفصيل.
فيقال: إما أن يقترن بخبره ما يفيد معه اليقين أم لا، فإن اقترن بخبره ما يفيد معه اليقين جاز أن يحكم به، وينزل منزلة الشهادة، بل هو شهادة محضة في أصح الأقوال، وهو قول الجمهور ، فإنه لا يشترط في صحة الشهادة ذكر لفظة "أشهد" بل متى قال الشاهد: رأيت كيت وكيت، أو سمعت، أو نحو ذلك، كانت شهادة منه، وليس في كتاب الله ولا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موضع واحد يدل على اشتراط لفظ "الشهادة"، ولا عن رجل واحد من الصحابة، ولا قياس، ولا استنباط