الحكم بقتل المرأة أو حبسها إذا نكلت عن اللعان
كانت له سرية يطؤها ليلا ونهارا، فأتت بولد لم يلحقه نسبه؛ لأنها ليست فراشا له، ولا يلحقه حتى يدعيه ، فيلحقه بالدعوى لا بالفراش !!.
وقد تقدم استشهاد ابن عقيل باللوث في القسامة . وهو من أحسن الاستشهاد فإنه اعتماد على ظاهر الأمارات المغلبة على الظن صدق المدعي. فيجوز له أن يحلف بناء على ذلك، ويجوز للحاكم - بل يجب عليه - أن يثبت له حق القصاص أو الدية، مع علمه أنه لم ير ولم يشهد، فإذا كان هذا في الدماء المبني أمرها على الحظر والاحتياط، فكيف بغيرها؟
ومن ذلك اللعان فإنا نحكم بقتل المرأة، أو بحبسها إذا نكلت
قصة ابني عفراء لماتدعيا قتل أبي جهل
عن اللعان ، والصحيح: أنا نحدها. وهو مذهب الشافعي - رحمه الله -، وهو الذي دل عليه القرآن في قوله تعالى: {ويدرأ عنها العذاب} [النور: 8] والعذاب ها هنا: هو العذاب المذكور في أول السورة، في قوله تعالى: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] فأضافه أولا، وعرفه باللام ثانيا، وهو عذاب واحد.
والمقصود أن نكول المرأة من أقوى الأمارات على صدق الزوج، فقام لعانه ونكولها مقام الشهود.
فصل
ومن ذلك أن ابني عفراء لما تداعيا قتل أبي جهل، فقال - صلى الله عليه وسلم -:
تفسير قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: البينة على المدعي
"هل مسحتما سيفيكما؟ " قالا: لا، قال: "فأرياني سيفيكما". فلما نظر فيهما، قال لأحدهما: "هذا قتله" . وقضى له بسلبه. وهذا من أحسن الأحكام، وأحقها بالاتباع ، فالدم في النصل شاهد عجيب.
وبالجملة: ف
البينة اسم لكل ما يبين الحق ويظهره
ومن خصها بالشاهدين، أو الأربعة، أو الشاهد، لم يوف مسماها حقه. ولم تأت البينة قط في القرآن مرادا بها الشاهدان، وإنما أتت مرادا بها الحجة والدليل والبرهان، مفردة ومجموعة. وكذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "البينة على المدعي" # المراد به: أن عليه بيان ما يصحح دعواه ليحكم له، والشاهدان من البينة. ولا ريب أن غيرها من أنواع البينة قد يكون أقوى منها، كدلالة الحال على صدق المدعي، فإنها أقوى من دلالة إخبار الشاهد، والبينة والدلالة والحجة والبرهان والآية والتبصرة والعلامة والأمارة: متقاربة في المعنى.
وقد روى ابن ماجه وغيره عن جابر بن عبد الله قال: "أردت السفر إلى خيبر، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقلت له: إني أردت الخروج إلى خيبر، فقال: "إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا ، فإذا