شهادة الأعمى فيما طريقه السمع إذا عرف الصوت
، مع أن تشابه الأصوات - إن لم يكن أعظم من تشابه الخطوط - فليس دونه .
وقد صرح أصحاب أحمد والشافعي بأن الوارث إذا وجد في دفتر مورثه: أن لي عند فلان كذا، جاز له أن يحلف على استحقاقه. وأظنه منصوصا عنهما . وكذلك لو وجد في دفتره: أني أديت إلى فلان ما علي، جاز له أن يحلف على ذلك إذا وثق بخط مورثه وأمانته .
ولم يزل الخلفاء والقضاة والأمراء والعمال يعتمدون على كتب بعضهم إلى بعض، ولا يشهدون متحملها على ما فيها، ولا
تبويب البخاري على المسألة في صحيحه
يقرءونها عليه، هذا عمل الناس من زمن نبيهم إلى الآن.
قال البخاري في صحيحه : "باب الشهادة على الخط، وما يجوز من ذلك وما يضيق منه، وكتاب الحاكم إلى عماله، والقاضي إلى القاضي، وقال بعض الناس: كتاب الحاكم جائز إلا في الحدود، قال: وإن كان القتل خطأ فهو جائز؛ لأن هذا مال يزعمه، وإنما صار مالا بعد أن ثبت القتل، فالخطأ والعمد واحد، وقد كتب عمر إلى عماله في الحدود ، وكتب عمر بن عبد العزيز في سن كسرت ، وقال إبراهيم: كتاب القاضي إلى القاضي جائز إذا عرف الكتاب والخاتم ، وكان الشعبي يجيز الكتاب المختوم بما فيه من القاضي ، ويروى عن ابن عمر نحوه ، وقال معاوية بن عبد الكريم # الثقفي : شهدت عبد الملك بن يعلى - قاضي البصرة -، وإياس بن معاوية، والحسن، وثمامة بن عبد الله بن أنس، وبلال بن أبي بردة، وعبد الله بن بريدة ، وعامر بن عبيدة ، وعباد بن منصور: يجيزون كتب القضاة بغير محضر من الشهود، فإن قال الذي جيء عليه بالكتاب: إنه زور، قيل له: اذهب فالتمس المخرج من ذلك. وأول من سأل على كتاب القاضي البينة: ابن أبي ليلى، وسوار بن عبد الله . وقال لنا أبو نعيم : حدثنا عبد الله بن محرز قال: جئت بكتاب من موسى بن أنس قاضي البصرة، وأقمت عليه البينة: أن لي عند فلان كذا وكذا - وهو بالكوفة - فجئت به القاسم بن عبد الرحمن