Skip to content

Books to be read, not browsed

التفريق بين الركاز واللقطة بالعلامات — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 351 of 553.

التفريق بين الركاز واللقطة بالعلامات

فصل

الطريق الرابع والعشرون: العلامات الظاهرة.

وقد تقدمت في أول الكتاب، ونزيد ها هنا: أن أصحابنا وغيرهم فرقوا بين الركاز واللقطة بالعلامات.

فقالوا: الركاز ما دفنته الجاهلية، ويعتبر ذلك برؤية علاماتهم عليه، كأسماء ملوكهم وصورهم وصلبهم، فأما ما عليه علامات المسلمين - كأسمائهم أو القرآن ونحوه - فهو لقطة؛ لأنه ملك مسلم لم يعلم زواله عنه، وكذلك إن كان على بعضه علامة الإسلام، وعلى بعضه علامات الكفار؛ لأن الظاهر أنه صار لمسلم فدفنه، وما لا

اللقيط إذا ادعاه اثنان ووصف أحدهما علامة خفية بجسده

علامة عليه فهو لقطة، تغليبا لحكم الإسلام.

ومنها: أن اللقيط لو ادعاه اثنان، ووصف أحدهما علامة مستورة في جسده: قدم بذلك، وحكم له، وهذا مذهب أحمد وأبي حنيفة .

وقال الشافعي : لا يحكم بذلك، كما لو ادعيا عينا سواه، ووصف أحدهما فيها علامات خفية.

والمرجحون له بذلك فرقوا بينهما بأن ذلك نوع التقاط، فقدم بالصفة، كلقطة المال، وقد دل عليها النص الصحيح الصريح ، وقياس اللقيط على لقطة المال أولى من قياسه على دعوى غيره من الأعيان، على أن في دعوى العين إذا وصفها أحدهما بما يدل ظاهرا على صدقه نظرا.

وقياس المذهب في مسألة تداعي الزوجين ترجيح الواصف إذا

مسألة جرت للمصنف في تداعي اثنين صرة فيها دراهم

وقد جرى لنا نظير هذه المسألة سواء، وهو أن رجلين تداعيا صرة فيها دراهم، فسأل ولي الأمر أحدهما عن صفتها، فوصفها بصفات خفية، فسأل الآخر، فوصفها بصفات أخرى، فلما اختبرت طابقت صفات الأول لها، وظهر كذب الآخر، فعلم ولي الأمر والحاضرون صدقه في دعواه وكذب صاحبه، فدفعها إلى الصادق.

وهذا قد يقوى بحيث يفيد القطع، وقد يضعف، وقد يتوسط.

ومنها: وجوب

Ed. Nayif ibn Ahmad al-Hamad — Dar 'Alam al-Fawa'id, Makka