Skip to content

Books to be read, not browsed

خلاف أبي حنيفة وأصحابه في العمل بها — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 360 of 553.

خلاف أبي حنيفة وأصحابه في العمل بها

وأصحابه ، وإسحاق، وأبو ثور ، وأهل الظاهر كلهم .

وبالجملة: فهذا قول جمهور الأمة.

وخالفهم في ذلك أبو حنيفة وأصحابه ، وقالوا: العمل بها تعويل على مجرد الشبه، وقد يقع بين الأجانب، وينتفي بين الأقارب.

وقد دلت على اعتبارها سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قالت عائشة - رضي الله عنها -: "دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مسرور تبرق أسارير وجهه ، فقال: أي عائشة ألم تري أن مجززا المدلجي دخل، فرأى

حديث مجزز المدلجي

أسامة وزيدا وعليهما قطيفة، قد غطيا رؤوسهما ، وبدت أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض" . وفي لفظ: دخل قائف والنبي - صلى الله عليه وسلم - ساجد ، وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة مضطجعان، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، فسر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبر به عائشة" متفق عليهما، وذلك يدل على أن إلحاق القافة يفيد النسب، لسرور النبي - صلى الله عليه وسلم - به، وهو لا يسر بباطل

فإن قيل: النسب كان ثابتا بالفراش، فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - بموافقة قول القائف للفراش ، لا أنه أثبت النسب بقوله .

قيل: نعم، النسب كان ثابتا بالفراش ، وكان الناس يقدحون في نسبه، لكونه أسود وأبوه أبيض ، فلما شهد القائف بأن تلك الأقدام # بعضها من بعض سر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتلك الشهادة التي أزالت التهمة. حتى برقت أسارير وجهه من السرور.

ومن لا يعتبر القافة يقول: هي من أحكام الجاهلية ، ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليسر بها، بل كانت أكره شيء إليه ، ولو كانت باطلة لم يقل: "ألم تري أن مجززا المدلجي قال كذا وكذا؟ " فإن هذا إقرار منه، ورضا بقوله، ولو كانت القافة باطلة: لم يقر عليها، ولم يرض بها .

وقد ثبت في

Ed. Nayif ibn Ahmad al-Hamad — Dar 'Alam al-Fawa'id, Makka