Skip to content

Books to be read, not browsed

عمل الخلفاء الراشدين والصحابة بالقافة — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 363 of 553.

عمل الخلفاء الراشدين والصحابة بالقافة

وذلك دليل حسي، وكذلك شبه الأقدام بعضها ببعض دليل حسي على اتحاد الأصل والفرع، فإن الله - سبحانه وتعالى - أجرى العادة بكون الولد نسخة أبيه.

وقد ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: أخبرني عروة: "أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - دعا القافة في رجلين اشتركا في الوقوع على امرأة في طهر واحد، وادعيا ولدها فألحقته القافة بأحدهما" .

قال الزهري: أخذ عمر بن الخطاب ومن بعده بنظر القافة في مثل هذا . وإسناده صحيح متصل، فقد لقي عروة عمر، واعتمر معه.

وروى شعبة عن توبة العنبري عن الشعبي عن ابن عمر، قال: اشترك رجلان في طهر امرأة، فولدت، فدعا عمر القافة، فقالوا: قد أخذ الشبه منهما جميعا. فجعله عمر بينهما . وهذا صحيح # أيضا.

وروى يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال: "كنت جالسا عند عمر بن الخطاب، فجاءه رجلان يختصمان في غلام، كلاهما يدعي أنه ابنه، فقال عمر: ادعوا لي أخا بني المصطلق، فجاء، وأنا جالس، فقال: انظر، ابن أيهما تراه؟ فقال: قد اشتركا فيه جميعا، فقال عمر: لقد ذهب بك بصرك المذاهب، وقام فضربه بالدرة، ثم دعا أم الغلام - والرجلان جالسان، والمصطلقي جالس - فقال لها عمر: ابن أيهما هو؟ قالت: كنت لهذا، فكان يطؤني، ثم يمسكني حتى يستمر بي حملي، ثم أرسلني حتى ولدت منه أولادا، ثم أرسلني مرة، فأهرقت الدماء، حتى ظننت أنه لم يبق شيء، ثم أصابني هذا، فاستمريت حاملا، قال: فتدرين من أيهما هو؟ قالت: ما أدري من أيهما هو؟ قال: فعجب عمر للمصطلقي وقال للغلام: خذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أحدهما واتبعه" .

وروى قتادة عن سعيد بن المسيب - في رجلين اشتركا في طهر امرأة، فحملت غلاما يشبههما - "فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب، فدعا القافة، فقال لهم: انظروا، فنظروا، فقالوا: نراه يشبههما، فألحقه بهما، وجعله يرثهما ويرثانه، وجعله بينهما"، قال قتادة: فقلت لسعيد بن المسيب: لمن عصبته؟ قال: للباقي منهما .

وروى قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن علي - رضي الله عنه -: "أن رجلين وقعا على امرأة في طهر واحد، فجاءت بولد، فدعا له علي - رضي الله عنه - القافة، وجعله ابنهما جميعا يرثهما ويرثانه" .

وروى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين، قال: "اختصم إلى أبي موسى الأشعري في ولد ادعاه دهقان ورجل من العرب، فدعا القافة، فنظروا إليه، فقالوا للعربي: أنت أحب إلينا من هذا العلج، ولكن ليس بابنك، فخل عنه، فإنه ابنه".

وروى زياد بن أبي زياد، قال: "انتفى ابن عباس من ولد له، فدعا له ابن كلدة القائف، فقال: أما إنه ولده، فادعاه ابن عباس" .

وصح عن قتادة عن النضر بن أنس: "أن أنسا وطئ جارية له، فولدت جارية، فلما حضر قال: ادعوا لها القافة، فإن كانت منكم فألحقوها بكم" .

وصح عن حميد : "أن أنسا شك في ولد له، فدعا له

Ed. Nayif ibn Ahmad al-Hamad — Dar 'Alam al-Fawa'id, Makka