Skip to content

Books to be read, not browsed

جميع الولايات مقصودها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 388 of 553.

جميع الولايات مقصودها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

وجميع الولايات الإسلامية مقصودها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكن من المتولين من يكون بمنزلة الشاهد المؤتمن، والمطلوب منه الصدق، مثل صاحب الديوان الذي وظيفته أن يكتب المستخرج والمصروف، والنقيب والعريف الذي وظيفته إخبار ولي الأمر بالأحوال ، ومنهم من يكون بمنزلة الآمر المطاع، والمطلوب منه العدل، مثل الأمير والحاكم والمحتسب.

ومدار الولايات كلها على الصدق في الإخبار، والعدل في الإنشاء، وهما قرينان في كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، قال تعالى: {وتمت كلمت ربك صدقا وعدل} [الأنعام: 115]، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ذكر الأمراء الظلمة: "من صدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فليس مني، ولست منه، ولا يرد علي الحوض، ومن لم يصدقهم بكذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم، فهو مني وأنا منه وسيرد علي الحوض" ، وقال تعالى: {هل أنبئكم على من تنزل الشياطين (221) تنزل على # كل أفاك أثيم} [الشعراء: 221, 222] فالأفاك: الكاذب، والأثيم: الظالم الفاجر ، وقال تعالى: {لنسفعا بالناصية (15) ناصية كاذبة خاطئة} [العلق: 15، 16].

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار" .

ولهذا يجب على كل ولي أمر أن يستعين في ولايته بأهل الصدق والعدل، والأمثل فالأمثل، وإن كان فيه كذب وفجور "فإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر" و"بأقوام لا خلاق لهم" .

قال عمر - رضي الله عنه -: "من قلد رجلا على عصابة، وهو يجد في تلك العصابة من هو أرضى لله منه، فقد خان الله ورسوله وجماعة المؤمنين" .

Ed. Nayif ibn Ahmad al-Hamad — Dar 'Alam al-Fawa'id, Makka