Skip to content

Books to be read, not browsed

القسم الأول — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 404 of 553.

القسم الأول

، فمثل ما روى أنس قال: غلا السعر على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا رسول الله، لو سعرت لنا؟ فقال: "إن الله القابض الرازق، الباسط المسعر، وإني لأرجو أن ألقى الله ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال" رواه أبو داود والترمذي وصححه .

القسم الثاني

فإذا كان الناس يبيعون سلعهم على الوجه المعروف من غير ظلم منهم، وقد ارتفع السعر - إما لقلة الشيء ، وإما لكثرة الخلق - فهذا إلى الله، فإلزام الناس أن يبيعوا بقيمة بعينها إكراه بغير حق .

وأما الثاني، فمثل أن يمتنع أرباب السلع من بيعها، مع ضرورة الناس إليها إلا بزيادة على القيمة المعروفة، فهنا يجب عليهم بيعها بقيمة المثل، ولا معنى للتسعير إلا إلزامهم بقيمة المثل، فالتسعير ها هنا إلزام بالعدل الذي ألزمهم الله به .

إيجار الحانوت على الطريق بأجرة معينة على أن لا يبيع أحد غيره

فصل

ومن أقبح الظلم إيجار الحانوت على الطريق أو في القرية بأجرة معينة على ألا يبيع أحد غيره، فهذا ظلم حرام على المؤجر والمستأجر، وهو نوع من أخذ أموال الناس قهرا وأكلها بالباطل، وفاعله قد تحجر واسعا، فيخاف عليه أن يحجر الله عنه رحمته، كما حجر على الناس فضله ورزقه .

فصل

ومن ذلك : أن يلزم الناس ألا يبيع الطعام أو غيره من الأصناف إلا ناس معروفون، فلا تباع تلك السلع إلا لهم، ثم يبيعونها هم بما يريدون، فلو باع غيرهم ذلك منع وعوقب، فهذا من البغي في الأرض والفساد، والظلم الذي يحبس به قطر السماء، وهؤلاء يجب التسعير عليهم، وألا يبيعوا إلا بقيمة المثل، ولا يشتروا إلا بقيمة المثل، بلا تردد في ذلك عند أحد من العلماء ؛ لأنه إذا

Ed. Nayif ibn Ahmad al-Hamad — Dar 'Alam al-Fawa'id, Makka