دفع السعاة أموال الزكاة إلى مستحقيها
فيأخذونها ممن هي عليه، ويدفعونها إلى مستحقيها، فيرجع الساعي إلى المدينة وليس معه إلا سوطه، ولا يأتي بشيء من الأموال إذا وجد لها موضعا يضعها فيه.
فصل
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستوفي الحساب على عماله، يحاسبهم على المستخرج والمصروف، كما في "الصحيحين" عن أبي حميد الساعدي "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمل رجلا من الأزد، يقال له: ابن اللتبية على الصدقات، فلما رجع حاسبه، فقال: هذا لكم، وهذا أهدي إلي ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما بال الرجل نستعمله على العمل مما ولانا الله، فيقول: هذا لكم، وهذا أهدي إلي، أفلا قعد في بيت أبيه وأمه، فينظر أيهدى إليه أم لا؟ والذي نفسي بيده، لا نستعمل رجلا على العمل مما ولانا الله فيغل منه شيئا إلا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيرا له رغاء ، وإن كان بقرة لها خوار ، وإن كانت
إذا لم يقم احدى الصنائع إلا واحد تعينت عليه
شاة تيعر ، ثم رفع يديه إلى السماء، وقال: اللهم هل بلغت ؟ قالها مرتين أو ثلاثا".
والمقصود أن هذه الأعمال متى لم يقم بها إلا شخص واحد صارت فرضا معينا عليه، فإذا كان الناس محتاجين إلى فلاحة قوم أو نساجتهم أو بنائهم صارت هذه الأعمال مستحقة عليهم، يجبرهم ولي الأمر عليها بعوض المثل، ولا يمكنهم من مطالبة الناس بزيادة على عوض المثل ، ولا يمكن الناس من ظلمهم بأن يعطوهم دون حقهم، كما إذا احتاج الجند المرصدون للجهاد إلى فلاحة أرضهم ألزم من صناعته الفلاحة أن يقوم بها، وألزم الجند بألا يظلموا الفلاح، كما يلزم الفلاح بأن يفلح .
ولو اعتمد الجند والأمراء مع الفلاحين ما شرعه الله ورسوله وجاءت به السنة وفعله الخلفاء الراشدون؛ لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم، ولفتح الله عليهم بركات من السماء والأرض، وكان الذي يحصل لهم من المغل أضعاف ما يحصلونه بالظلم والعدوان،