ما ورد عن الصحابة في العمل بها
قال البخاري في "صحيحه": "ويذكر أن قوما اختلفوا في الأذان فأقرع بينهم سعد" .
وقد صنف أبو بكر الخلال مصنفا في القرعة، وهو في "جامعه" ، فذكر مقاصده.
قال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم وجعفر بن محمد: القرعة جائزة .
وقال يعقوب بن بختان: سئل أبو عبد الله عن القرعة ومن قال إنها قمار ؟ قال: إن كان ممن سمع الحديث، فهذا كلام رجل سوء ، يزعم أن حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قمار؟!!
وقال المروذي: قلت لأبي عبد الله : إن ابن أكثم يقول: إن # القرعة قمار، قال: هذا قول رديء خبيث، ثم قال: كيف ؟ وقد يحكمون هم بالقرعة في وقت إذا قسمت الدار، ولم يرضوا، قالوا: يقرع بينهم ، وهو يقول: لو أن رجلا له أربع نسوة فطلق إحداهن، وتزوج خامسة، ولم يدر أيتهن التي طلق، قال: يرثن جميعا، ويأمرهن أن يعتددن جميعا. وقد ورث من لا ميراث لها، وقد أمر أن تعتد من لا عدة عليها، والقرعة تصيب الحق، فعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وقال أبو الحارث: كتبت إلى أبي عبد الله أسأله، قلت: إن بعض الناس ينكر القرعة، ويقول: هي قمار القوم ، ويقول: هي منسوخة ؟ فقال أبو عبد الله: من ادعى أنها منسوخة فقد كذب وقال الزور ، القرعة سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أقرع - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة مواضع: أقرع # بين الأعبد الستة ، وأقرع بين نسائه لما أراد السفر ، وأقرع بين رجلين تداعيا في دابة ، وهي في القرآن في موضعين .
قلت: يريد أنه أقرع بنفسه في ثلاثة مواضع، وإلا فأحاديث القرعة أكثر، وقد تقدم ذكرها.
قال: وهم يقولون إذا اقتسموا الدار والأرضين: أقرع بين القوم، فأيهم أصابته القرعة كان له ما أصاب من ذلك يجبر عليه.
وقال الأثرم: إن أبا عبد الله ذكر القرعة واحتج بها وبينها، وقال: إن قوما يقولون: القرعة قمار، ثم قال أبو عبد الله: هؤلاء قوم جهلوا فيها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خمس سنن .
قال الأثرم: وذكرت له أنا حديث الزبير في الكفن ، فقال: حديث أبي الزناد؟ قلت: نعم، قال أبو عبد الله: قال أبو الزناد:
يتكلمون في القرعة وقد ذكرها الله تعالى في موضعين من كتابه.
وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله قال في قوله تعالى: {فساهم فكان من المدحضين (141)} [الصافات: 141] أي: أقرع، فوقعت القرعة عليه.
قال: وسمعت أبا عبد الله يقول: القرعة حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقضاؤه، فمن رد القرعة فقد رد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضاءه وفعله، ثم قال: سبحان الله لمن قد علم بقضاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ويفتي بخلافه!! قال الله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7]، وقال: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} [النساء: 59].
قال حنبل: وقال عبد الله بن الزبير الحميدي: من قال بغير القرعة فقد خالف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنته التي قضى بها وقضى بها أصحابه بعده.
وقال في رواية الميموني: في القرعة خمس سنن ، حديث أم سلمة: "إن قوما أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - في مواريث وأشياء درست بينهم، فأقرع بينهم" ، وحديث أبي هريرة حين تداعيا في دابة، فأقرع بينهما ، # وحديث الأعبد الستة ، وحديث أقرع بين نسائه ، وحديث علي ، وقد ذكر أبو عبد الله من فعلها بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذكر ابن الزبير ، وابن المسيب ، ثم تعجب من أصحاب الرأي وما يردون من ذلك.
قال الميموني: وقال لي أبو عبيد القاسم بن سلام وذاكرني أمر القرعة فقال: أرى أنها من أمر النبوة، وذكر قوله تعالى: {إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم} [آل عمران: 44] وقوله: {فساهم}.
وقال أحمد في رواية الفضل بن عبد الصمد: القرعة في كتاب الله، والذين يقولون: القرعة قمار قوم جهال، ثم ذكر أنها في السنة .
وكذلك قال في رواية ابنه صالح: أقرع النبي - صلى الله عليه وسلم - في خمس مواضع، وهي في القرآن في موضعين .
وقال أحمد في رواية المروذي: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة عن عروة قال: أخبرني أبي الزبير: أنه لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى، حتى كادت أن تشرف على القتلى، قال: فكره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تراهم، فقال: المرأة، المرأة، قال الزبير: فتوهمت أنها أمي صفية، قال: فخرجت أسعى، فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى، قال: فلهزت في صدري - وكانت امرأة جلدة - وقالت: إليك، لا أم لك، قال: فقلت: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عزم عليك، قال: فرجعت وأخرجت ثوبين معها، فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة، فقد بلغني مقتله، فكفنوه فيهما، قال: فجئت بالثوبين ليكفن فيهما حمزة، فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل، قد فعل به كما فعل بحمزة ، قال: فوجدنا غضاضة أن نكفن حمزة في ثوبين والأنصاري لا كفن له، قلنا: لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب، فقدرناهما فكان أحدهما أكبر من الآخر، فأقرعنا بينهما فكفنا كل واحد في الثوب الذي طار له" ، # وقال في رواية صالح : وحديث الأجلح عن الشعبي عن أبي الخليل عن زيد بن أرقم، وهو مختلف فيه .
فصل في