Skip to content

Books to be read, not browsed

تحريق علي الزنادقة الرافضة — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 50 of 553.

تحريق علي الزنادقة الرافضة

أن يختلفوا في القرآن، ورأوا أن جمعهم على حرف واحد أسلم، وأبعد من وقوع الاختلاف: فعلوا ذلك، ومنعوا الناس من القراءة بغيرها . وهذا كما لو كان للناس عدة طرق إلى البيت، وكان سلوكهم في تلك الطرق يوقعهم في التفرق والتشتت، ويطمع فيهم العدو، فرأى الإمام جمعهم على طريق واحد، وترك بقية الطرق: جاز ذلك، ولم يكن فيه إبطال لكون تلك الطرق موصلة إلى المقصود، وإن كان فيه نهي عن سلوكها لمصلحة الأمة.

ومن ذلك تحريق علي رضي الله عنه الزنادقة الرافضة، وهو يعلم سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قتل الكافر، ولكن لما رأى أمرا عظيما جعل عقوبته من أعظم العقوبات؛ ليزجر الناس عن مثله. ولذلك قال:

لما رأيت الأمر أمرا منكرا ... أججت ناري ودعوت قنبرا

وقنبر غلامه.

وهذا الذي ذكرناه، جميع الفقهاء يقولون به في الجملة، وإن تنازعوا في كثير من موارده . فكلهم يقول بجواز وطء الرجل

ت. نايف بن أحمد الحمد — دار عالم الفوائد، مكة