Skip to content

Books to be read, not browsed

رجل قال: أول غلام لي يطلع فهو حر، فطلع غلامان — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 511 of 553.

رجل قال: أول غلام لي يطلع فهو حر، فطلع غلامان

له: أو طلع عبيده كلهم؟ قال: قد اختلفوا في هذا، قلت: أخبرني ما تقول أنت فيه؟ قال: يقرع بينهم، فأيهم خرجت قرعته عتق .

قال: وسألت أبا عبد الله عن رجل قال - وله أربع نسوة -: أول امرأة تطلع فهي طالق، فطلعن كلهن؟ قال: قد اختلفوا في هذا أيضا، قلت: أخبرني فيه بشيء، فقال: قال بعضهم: يقسم بينهن تطليقة، قلت: أخبرني فيه بقولك، فقال: يقرع بينهن، فأيتهن خرجت عليها القرعة طلقت .

قلت: لفظ "الأول" يراد به ما يتقدم على غيره، ويراد به ما لا يتقدم عليه غيره، وعلى المعنى الأول: لا يكون أولا إلا إذا تبعه غيره وتأخر عنه، وعلى المعنى الثاني: يكون أولا، وإن لم يتأخر عنه غيره، فيصح على هذا أن يقول من لم يتزوج إلا امرأة واحدة، أو لم يولد له إلا ولد واحد: هذه أول امرأة تزوجتها، وهذا أول مولود ولد لي.

وعلى هذا إذا قال: أول مولود تلدينه فهو حر، فولدت ولدا، ثم لم تلد بعده شيئا، عتق ذلك الولد ، ولو قال: أول مملوك أشتريه # فهو حر عتق العبد المشتري، وإن لم يشتر بعده غيره، وإذا قال: أول غلام يطلع لي فهو حر، أو أول امرأة تطلع فهي طالق، فطلع منهم جماعة، فكل منهم صالح لأن يكون أولا، وليس اختصاص أحدهم بذلك أولى من الآخر، فيخرج أحدهم بالقرعة، فإنه لو طلع منهم واحد معين لكان هو الحر والمطلقة، فإذا طلع جماعة، فالذي يستحق العتق والطلاق منهم واحد وهو غير معين، فيخرج بالقرعة .

فإن قيل: إذا تساووا في الطلوع لم يكن فيهم أول، ولهذا يقال: لم يجئ أحدهم أول من الآخر، فلم يوجد الشرط، فلا يقع المعلق به، وإن كان الجميع قد اشتركوا في الأولية وجب أن يشتركوا في وقوع العتق والطلاق .

قيل: إن نوى وقوع العتق والطلاق بالجميع - إذا اشتركوا في ذلك - وقع بالجميع، وإنما كلامنا فيما إذا نوى وقوع العتق والطلاق في واحد موصوف بالأولية، فإذا اشترك جماعة في الصفة وجب إخراج أحدهم بالقرعة، فإن النية تخصص العام وتقيد المطلق، فغاية الأمر أن يقال: قد اشترك جماعة في الشرط، لكنه خصص بنيته

ت. نايف بن أحمد الحمد — دار عالم الفوائد، مكة