من أقضية علي رضي الله عنه
الغلام إذا أرادوا أن يفضحوه؟ قال: يمنع ، ويذب عن نفسه. قال: أرأيت إن علم أنه لا ينجيه إلا القتل، أيقتل حتى ينجو؟ قال: نعم. انتهى.
قلت : ويكون مجاهدا إن قتل، وشهيدا إن قتل؛ فإن "من قتل دون ماله فهو شهيد" ، فكيف من قتل دون هذه الفاحشة؟
فصل
ومن ذلك: أن امرأة رفعت إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قد زنت، فسألها عن ذلك؟ فقالت: نعم يا أمير المؤمنين، وأعادت ذلك وأيدته. فقال علي: إنها لتستهل به استهلال من لا يعلم أنه حرام. فدرأ عنها الحد . وهذا من دقيق الفراسة .
فصل
ومن قضايا علي - رضي الله عنه -: أنه أتي برجل وجد في خربة بيده سكين متلطخ بدم، وبين يديه قتيل يتشحط في دمه، فسأله؛ فقال:
أنا قتلته، قال: اذهبوا به فاقتلوه. فلما ذهبوا به أقبل رجل مسرعا، فقال: يا قوم، لا تعجلوا. ردوه إلى علي ، فردوه، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين، ما هذا صاحبه، أنا قتلته. فقال علي للأول: ما حملك على أن قلت: أنك قاتله ، ولم تقتله؟ قال: يا أمير المؤمنين، وما أستطيع أن أصنع؟ وقد وقف العسس على الرجل يتشحط في دمه، وأنا واقف، وفي يدي سكين، وفيها أثر الدم، وقد أخذت في خربة؟ فخفت ألا يقبل مني، وأن يكون قسامة، فاعترفت بما لم أصنع، واحتسبت نفسي عند الله. فقال علي: بئس ما صنعت. فكيف كان حديثك؟ قال: إني رجل قصاب، خرجت إلى حانوتي في الغلس ، فذبحت بقرة وسلختها، فبينما أنا أسلخها والسكين في يدي أخذني البول، فأتيت خربة كانت بقربي فدخلتها، فقضيت حاجتي، وعدت أريد حانوتي، فإذا أنا بهذا المقتول يتشحط في دمه فراعني أمره ، فوقفت أنظر إليه والسكين في يدي، فلم أشعر إلا بأصحابك قد وقفوا علي، فأخذوني، فقال الناس: هذا قتل هذا، ما له قاتل سواه. فأيقنت أنك لا تترك قولهم لقولي، فاعترفت بما لم أجنه، فقال علي للمقر # الثاني: فأنت كيف كانت قصتك؟ فقال: اعتراني فلس، فقتلت الرجل طمعا في ماله، ثم سمعت حس العسس، فخرجت من الخربة، واستقبلت هذا القصاب على الحال التي وصف، فاستترت منه ببعض الخربة حتى أتى العسس، فأخذوه وأتوك به. فلما أمرت بقتله علمت أني أبوء بدمه أيضا فاعترفت بالحق. فقال علي للحسن - رضي الله عنهما -: ما الحكم في هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين، إن كان قد قتل نفسا فقد أحيا نفسا، وقد قال تعالى: {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} [المائدة: 32]، فخلى علي - رضي الله عنه - عنهما، وأخرج دية القتيل من بيت المال .
وهذا إن وقع صلحا برضى الأولياء فلا إشكال، وإن كان بغير رضاهم فالمعروف من أقوال الفقهاء: أن القصاص لا يسقط بذلك؛ لأن الجاني قد اعترف بما يوجبه، ولم يوجد ما يسقطه، فيتعين استيفاؤه.
وبعد: فلحكم أمير المؤمنين وجه قوي، وقد وقع نظير هذه القصة في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أنها ليست في القتل.
قال النسائي: حدثنا محمد بن يحيى بن كثير الحراني، حدثنا