Skip to content

Books to be read, not browsed

حديث خزيمة بن ثابت في شهادته للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وفوائده — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 100 of 553.

حديث خزيمة بن ثابت في شهادته للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وفوائده

وإلا فليس ذلك بشرط، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لما حكم بالشاهد واليمين لم يشترط اليمين، بل قوى بها شهادة الشاهد.

وقال أبو داود في "السنن" : باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم به. ثم ساق حديث خزيمة بن ثابت: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ابتاع فرسا من أعرابي ، فأسرع النبي - صلى الله عليه وسلم - المشي، وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي، فيساومونه بالفرس، ولا يشعرون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ابتاعه، فنادى الأعرابي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن كنت مبتاعا هذا الفرس وإلا بعته، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - حين سمع نداء الأعرابي، فقال: "أو ليس قد ابتعته منك؟ " قال الأعرابي: لا والله، ما بعتك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "بلى، قد ابتعته منك". فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيدا. فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنك قد بايعته فأقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - على خزيمة، فقال: "بم تشهد؟ " قال: بتصديقك يا رسول الله، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - شهادة خزيمة بشهادة رجلين". ورواه النسائي . وفي هذا الحديث عدة فوائد:

منها: جواز شراء الإمام الشيء من رجل من رعيته.

ومنها: مباشرته الشراء بنفسه.

ومنها: جواز الشراء ممن يجهل حاله، ولا يسأل من أين لك هذا؟

ومنها: أن الإشهاد على البيع ليس بلازم.

ومنها: أن الإمام إذا تيقن من غريمه اليمين الكاذبة لم يكن له تعزيره؛ إذ هو غريمه.

ومنها: الاكتفاء بالشاهد الواحد إذا علم صدقه، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما قال لخزيمة: أحتاج معك إلى شاهد آخر، وجعل شهادته بشهادتين؛ لأنها تضمنت شهادته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصدق العام فيما يخبر به عن الله، والمؤمنون مثله في هذه الشهادة، وانفرد بشهادته له بعقد التبايع مع الأعرابي، دون الحاضرين؛ لدخول هذا الخبر في جملة الأخبار التي يجب على كل مسلم تصديقه فيها، وتصديقه بها من لوازم الإيمان، وهي الشهادة التي تختص بهذه الدعوى، وقد قبلها منه وحده ، والحديث صريح فيما ترجم عليه أبو داود - رحمه الله -.

وليس هذا الحكم بالشاهد الواحد مخصوصا بخزيمة ، دون من

ت. نايف بن أحمد الحمد — دار عالم الفوائد، مكة