القسم الأول: أن يكون بريئا ليس من أهل تلك التهمة
والأفعال المحرمة، كدعوى القتل، وقطع الطريق، والسرقة، والقذف ، والعدوان.
فهذا ينقسم المدعى عليه فيه إلى ثلاثة أقسام ؛ فإن المتهم إما أن يكون بريئا ليس من أهل تلك التهمة، أو فاجرا من أهلها، أو مجهول الحال لا يعرف الوالي والحاكم حاله.
فإن كان بريئا لم تجز عقوبته اتفاقا ، واختلفوا في عقوبة المتهم له على قولين، أصحهما: أنه يعاقب، صيانة لتسلط أهل الشر والعدوان على أعراض البرآء .
قال مالك وأشهب رحمهما الله: لا أدب على المدعي إلا أن
القسم الثاني: أن يكون المتهم مجهول الحال
يقصد أذية المدعى عليه وعيبه وشتمه، فيؤدب . وقال أصبغ : يؤدب، قصد أذيته أو لم يقصد .
وهل يحلف في هذه الصور؟ فإن كان المدعى حدا لله لم يحلف عليه، وإن كان حقا لآدمي ففيه قولان مبنيان على سماع الدعوى، فإن سمعت الدعوى أحلف له، وإلا لم يحلف.
والصحيح: أنه لا تسمع الدعوى في هذه الصورة، ولا يحلف المتهم؛ لئلا يتطرق الأراذل والأشرار إلى الاستهانة بأهل الفضل والأخطار، كما تقدم من أن المسلمين يرون ذلك قبيحا .
فصل
القسم الثاني : أن يكون المتهم مجهول الحال، لا يعرف ببر
حبس هذا القسم حتى ينكشف حاله
ولا فجور، فهذا يحبس حتى ينكشف حاله عند عامة علماء الإسلام ، والمنصوص عند أكثر الأئمة: أنه يحبسه القاضي والوالي، هكذا نص عليه مالك وأصحابه ، وهو منصوص الإمام أحمد ومحققي أصحابه ، وذكره أصحاب أبي حنيفة .
وقال الإمام أحمد: قد حبس النبي - صلى الله عليه وسلم - في تهمة، قال أحمد : وذلك حتى يتبين للحاكم أمره.
وقد روى أبو داود في "سننه" وأحمد وغيرهما ، من # حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حبس في تهمة" قال علي بن المديني: حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده صحيح .
وفي "جامع الخلال" عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حبس في تهمة يوما وليلة" .
والأصول المتفق عليها بين الأئمة توافق ذلك، فإنهم متفقون على أن المدعي إذا طلب المدعى عليه، الذي يسوغ إحضاره وجب على الحاكم إحضاره إلى مجلس الحكم، حتى يفصل بينهما، ويحضره من مسافة العدوى - التي هي عند بعضهم بريد - وهو ما لا يمكن الذهاب إليه والعود في يومه ، كما يقوله بعض أصحاب الإمام