هل يتخذ الإمام حبسا؟
على قولين:
هل يحضر الخصم المطلوب بمجرد الدعوى؟
فمن قال: لا يتخذ حبسا، قال: لم يكن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا لخليفته بعده حبس، ولكن يعوقه بمكان من الأمكنة، أو يقام عليه حافظ - وهو الذي يسمى الترسيم - أو يأمر غريمه بملازمته كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - .
ومن قال: له أن يتخذ حبسا، قال: قد اشترى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من صفوان بن أمية دارا بأربعة آلاف درهم ، وجعلها حبسا .
ولما كان حضور مجلس الحاكم تعويقا من جنس الحبس تنازع العلماء: هل يحضر الخصم المطلوب بمجرد الدعوى، أم لا يحضر حتى يبين المدعي أن للدعوى أصلا، على قولين، هما روايتان عن أحمد ،
الحبس في التهم لوالي الحرب أم للقاضي؟
والأول: قول أبي حنيفة والشافعي ، والثاني: قول مالك .
فصل
ومنهم من قال: الحبس في التهم إنما هو لوالي الحرب، دون القاضي، وقد ذكر هذا طائفة من أصحاب الشافعي كأبي عبد الله الزبيري والماوردي وغيرهما، وطائفة من أصحاب أحمد من المصنفين في أدب القضاة وغيرهم، واختلفوا في مقدار الحبس في التهمة، هل هو مقدر أو مرجعه إلى اجتهاد الوالي والحاكم؟ على
جواز حبس هذا القسم
قولين ذكرهما الماوردي وأبو يعلى وغيرهما ، فقال الزبيري: هو مقدر بشهر ، وقال الماوردي: غير مقدر .
فصل
القسم الثالث: أن يكون المتهم معروفا بالفجور
، كالسرقة وقطع الطريق والقتل ونحو ذلك، فإذا جاز حبس المجهول فحبس هذا أولى.
قال شيخنا ابن تيمية : وما علمت أحدا من أئمة المسلمين يقول: إن المدعى عليه في جميع هذه الدعاوى يحلف ويرسل بلا حبس ولا غيره، فليس هذا - على إطلاقه - مذهبا لأحد من الأئمة الأربعة ولا غيرهم من الأئمة ، ومن زعم أن هذا - على إطلاقه وعمومه - هو الشرع فقد غلط غلطا فاحشا مخالفا