قول أبي محمد بن حزم، ومناقشته
بردها في مسألة القسامة ، والشاهد واليمين ، فاقتصرنا على ما جاء به كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولم نعد ذلك إلى غيره، وليس قول أحد حجة سوى المعصوم - صلى الله عليه وسلم - وكل من سواه مأخوذ من قوله ومتروك.
وأما قول مالك في "الموطأ" في باب اليمين مع الشاهد في كتاب الأقضية: أرأيت رجلا ادعى على رجل مالا أليس يحلف المطلوب ما ذلك الحق عليه، فإن حلف بطل ذلك عنه، وإن أبى أن يحلف ونكل عن اليمين، حلف طالب الحق: إن حقه لحق، وثبت حقه على صاحبه؟ فهذا مما لا اختلاف فيه عند أحد من الناس، ولا في بلد من البلدان، فبأي شيء أخذ هذا؟ أم في أي كتاب وجده؟ فإذا أقر بهذا فليقر باليمين مع الشاهد، وإن لم يكن ذلك في كتاب الله تعالى" هذا لفظه.
قال أبو محمد ابن حزم : إن كان خفي عليه قضاء أهل العراق بالنكول، فإنه لعجب ، ثم قوله: "إذا أقر برد اليمين وإن لم يكن في كتاب الله، فليقر باليمين مع الشاهد، وإن لم يكن في كتاب # الله " فعجب آخر؛ لأن اليمين مع الشاهد ثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو في كتاب الله، قال الله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7].
قلت: ليس في واحد من الأمرين عجب.
أما حكايته الإجماع فإنه لم يقل: لا خلاف أنه لا يحكم بالنكول، بل إذا نكل ورد اليمين، حكم له بالاتفاق، فإن فقهاء الأمصار على قولين : منهم من يقول: يقضى بالنكول، ومنهم من يقول: إذا نكل ردت اليمين على المدعي فإن حلف حكم له، فهذا الذي أراد مالك - رحمه الله -: أنه إذا رد اليمين مع نكول المدعى عليه لم يبق فيه اختلاف في بلد من البلدان، وإن كان فيه اختلاف شاذ.
وأما تعجبه من قوله: "إن الشاهد واليمين ليس في كتاب الله" فتعجبه هو المتعجب منه، فإن المانعين من الحكم بالشاهد واليمين يقولون: ليس هو في كتاب الله تعالى، بل في كتاب الله خلافه، وهو اعتبار الشاهدين ، فقال مالك - رحمه الله تعالى -: إذا كنتم تقضون