الصحيح في المسالة
قال: وإن لم تكن في السماء علة لم تقبل إلا شهادة جمع يقع العلم بخبرهم، وهو مفوض إلى رأي الإمام من غير تقدير؛ لأن المطالع متحدة، والموانع مرتفعة، والأبصار صحيحة، والدواعي على طلب الرؤية متوفرة، فلا يجوز أن يختص بالرؤية النفر القليل.
وعن أبي حنيفة رواية أخرى: أنه تكفي شهادة الاثنين .
قالوا: ولو جاء رجل من خارج المصر وشهد به قبل، وكذا إذا كان على مرتفع في البلد كالمنارة ونحوها؛ لأن الرؤية تختلف باختلاف صفاء الجو وكدره، وباختلاف ارتفاع المكان وهبوطه.
والصحيح قبول شهادة الواحد مطلقا، كما دل عليه حديثا ابن عمر وابن عباس - رضي الله عنهما -.
ولا ريب أن الرؤية كما تختلف بأسباب خارجة عن الرائي، فإنها تختلف بأسباب من الرائين، كحدة البصر وكلاله، وقد شاهد الناس الجمع العظيم يتراءون الهلال، فيراه الآحاد منهم، وأكثرهم لا # يرونه، ولا يبعد انفراد الواحد بالرؤية من بين الناس، وقد كان الصحابة في طريق الحج، فتراءوا هلال ذي الحجة، فرآه ابن عباس ولم يره عمر، فجعل يقول "ألا تراه يا أمير المؤمنين، فقال: سأراه وأنا مستلق على فراشي" .
فصل
ومنها: ما يختص بمعرفته أهل الخبرة والطب، كالموضحة وشبهها، وداء الحيوان الذي لا يعرفه إلا البيطار، فتقبل في ذلك
شهادة طبيب واحد وبيطار واحد
إذا لم يوجد غيره، نص عليه أحمد .
وإن أمكن شهادة اثنين، فقال أصحابنا : لا يكتفى فيه بدونهما، أخذا من مفهوم كلامه، ويتخرج قبول الواحد، كما يقبل قول القاسم والقائف وحده.