Skip to content

Books to be read, not browsed

شهادة الشاهد الواحد في السلب — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 204 of 553.

شهادة الشاهد الواحد في السلب

ابن أبي مليكة: "أن بني صهيب مولى ابن جدعان ادعوا بيتين وحجرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطى ذلك صهيبا، فقال مروان: من يشهد لكما على ذلك؟ قالوا: ابن عمر، فدعاه فشهد لأعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صهيبا بيتين وحجرة، فقضى مروان بشهادته". وهذا غير مختص به، فالذي شهد به خزيمة يشهد به كل مؤمن بأنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما بينه خزيمة دون الصحابة؛ لدخول هذا الفرد من أخباره - صلى الله عليه وسلم - في جملة أخباره، وأنه يجب تصديقه فيه، والشهادة بأنه كما أخبر به، كما يجب تصديقه في سائر أخباره .

وقد أجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهادة الشاهد الواحد من غير يمين، كما جاء في الصحيحين من حديث أبي قتادة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين : "من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه، فقمت، فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست ثم قلت: من يشهد لي؟ فقال: ما لك يا أبا # قتادة؟ فذكرت أمر القتيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رجل من جلسائه: صدق يا رسول الله، سلبه عندي، فأرضه منه، فقال أبو بكر - رضي الله عنه -: لاها الله لا يعطيه أضيبع قريش، ويدع أسدا من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: صدق، أعطه إياه، فأداه إلي".

وفي هذه المسألة ثلاثة أقوال في المذهب :

أحدها: أنه لا بد من شاهدين .

والثاني: يكفي شاهد ويمين .

والثالث : يكفي شاهد واحد، وهو الأصح في الدليل ، لهذا الحديث الصحيح الذي لا معارض له ولا وجه للعدول عنه.

Ed. Nayif ibn Ahmad al-Hamad — Dar 'Alam al-Fawa'id, Makka