شهادة الفاسق باعتقاده، كأهل البدع الذين لا نكفرهم
فصل
الطريق السادس عشر: الحكم بشهادة الفساق
وذلك في صور:
إحداها: الفاسق باعتقاده، إذا كان متحفظا في دينه، فإن شهادته مقبولة وإن حكمنا بفسقه، كأهل البدع والأهواء الذين لا نكفرهم، كالرافضة والخوارج والمعتزلة ونحوهم، هذا منصوص الأئمة .
قال الشافعي: أقبل شهادة أهل الأهواء بعضهم على بعض، إلا الخطابية فإنهم يتدينون بالشهادة لموافقيهم على مخالفيهم .
علة رد رواية الراوي المبتدع الداعي المعلن ببدعته
ولا ريب أن شهادة من يكفر بالذنب ويعد الكذب ذنبا أولى بالقبول ممن ليس كذلك، ولم يزل السلف والخلف على قبول شهادة هؤلاء وروايتهم .
وإنما منع الأئمة - كأحمد بن حنبل وأمثاله - قبول رواية الداعي المعلن ببدعته، وشهادته، والصلاة خلفه، هجرا له وزجرا، لينكف ضرر بدعته عن المسلمين، ففي قبول شهادته وروايته والصلاة خلفه واستقضائه وتنفيذ أحكامه رضى ببدعته وإقرار له عليها، وتعريض لقبولها منه.
قال حرب: قال أحمد : لا تجوز شهادة القدرية والرافضة وكل من دعا إلى بدعته وتخاصم عليها . وكذلك كل بدعة.
كلام أحمد في رد شهادة أهل البدع والأهواء
وقال الميموني : قال أبو عبد الله في الرافضة : لا تقبل شهادتهم ولا كرامة لهم
وقال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: كان ابن أبي ليلى يجيز شهادة كل صاحب بدعة إذا كان فيهم عدلا لا يستحل شهادة الزور، قال أحمد: ما تعجبني شهادة الجهمية والرافضة والقدرية والمعلنة .
وقال الميموني: سمعت أبا عبد الله يقول: من أخاف عليه الكفر - مثل الروافض والجهمية - لا تقبل شهادتهم ولا كرامة لهم ، أنا أستتيبهم .
رد شهادة من كفر من أهل البدع
وقال في رواية يعقوب بن بختان: إذا كان القاضي جهميا لا نشهد عنده .
وقال أحمد بن الحسن الترمذي : قدمت على أبي عبد الله، فقال: ما حال قاضيكم؟ لقد مد له في عمره، فقلت له: إن للناس عندي شهادات، فإذا صرت إلى البلاد لا آمن إن شهدت عنده أن يفضحني، قال: لا تشهد عنده، قلت: يسألني من له عندي شهادة، قال: لك ألا تشهد عنده.
قلت: من كفر بمذهبه - كمن ينكر حدوث العالم، وحشر الأجساد، وعلم الرب تعالى بجميع الكائنات، وأنه فاعل بمشيئته وإرادته - فلا تقبل شهادته؛ لأنه على غير الإسلام، فأما أهل البدع الموافقون على أصل الإسلام، ولكنهم مختلفون في بعض الأصول - كالرافضة والقدرية والجهمية وغلاة المرجئة ونحوهم - فهؤلاء أقسام :