Skip to content

Books to be read, not browsed

حكاية الخلاف في المسألة — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 316 of 553.

حكاية الخلاف في المسألة

فصل

الطريق التاسع عشر: الحكم بعلمه.

وقد اختلف في ذلك قديما وحديثا، وفي مذهب الإمام أحمد ثلاث روايات .

إحداها: - وهي الرواية المشهورة عنه، المنصورة عند أصحابه - أنه لا يحكم بعلمه لأجل التهمة . والثانية: يجوز له ذلك مطلقا في الحدود وغيرها. والثالثة: يجوز إلا في الحدود.

ولا خلاف عنه أنه يبني على علمه، في عدالة الشهود وجرحهم، ولا يجب عليه أن يسأل غيره عما علمه من ذلك .

ولأصحاب الشافعي طريقان :

أحدهما: يقضي بعلمه قطعا.

والثاني: أن المسألة على قولين أظهرهما عند أكثر الصحابة يقضي به.

قالوا: لأنه يقضي بشاهدين، وذلك يفيد ظنا، فالعلم أولى بالجواز. وأجابوا عما احتج به المانعون من ذلك من التهمة؛ أن القاضي لو قال: ثبت عندي وصح كذا وكذا لزم قبوله بلا خلاف، ولم يبحث عما ثبت به وصح والتهمة قائمة.

ووجه هذا أنه لما ملك الإنشاء، ملك الإخبار.

ثم بنوا على القولين ما علمه في زمن ولايته ومكانها، وما علمه في غيرهما.

قالوا: فإن قلنا: لا يقضي بعلمه فذلك إذا كان مستنده مجرد العلم، أما إذا شهد رجلان يعرف عدالتهما، فله أن يقضي، ويغنيه علمه بهما عن تزكيتهما. وفيه وجه ضعيف: لا يغنيه ذلك عن تزكيتهما

مذهب مالك وأصحابه

للتهمة.

قالوا: ولو أقر بالمدعى به فى مجلس قضائه قضى، وذلك قضاء بالإقرار لا بعلمه، وإن أقر عنده سرا فعلى القولين، وقيل: يقضي قطعا .

ولو شهد عنده واحد، فهل يغنيه علمه عن الشاهد الآخر؟ على قول المنع، فيه وجهان.

هذا تحصيل مذهب الشافعي وأصحابه .

وأما مذهب مالك : فإنه لا يقضي بعلمه في المدعى به بحال، سواء علمه قبل التولية أو بعدها، في مجلس قضائه أو غيره، قبل الشروع في المحاكمة أو بعد الشروع، فهو أشد المذاهب في ذلك.

وقال عبد الملك وسحنون: يحكم بعلمه فيما علمه بعد الشروع في المحاكمة .

قالوا: فإن حكم بعلمه - حيث قلنا لا يحكم - فقال أبو الحسن اللخمي: لا ينقض عند بعض أصحابنا، وعندي أنه ينقض .

قالوا : ولا خلاف أن ما رآه القاضي، أو سمعه في غير مجلس قضائه أنه لا يحكم به، وأنه ينقض إن حكم به، وينقضه هو وغيره، وإنما الخلاف فيما يتقارر به الخصمان في مجلسه، فإن حكم به نقضه هو، ولا ينقضه غيره.

قال اللخمي: وقد اختلف إذا أقر بعد أن جلسا للخصومة، ثم أنكر، فقال مالك وابن القاسم: لا يحكم بعلمه . وقال عبد الملك وسحنون: يحكم؛ لأن الخصمين إذا جلسا للمحاكمة فقد # رضيا أن يحكم بينهما بما يقولانه، ولذلك قصدا .

هذا تحصيل مذهب مالك.

وأما

Ed. Nayif ibn Ahmad al-Hamad — Dar 'Alam al-Fawa'id, Makka