Skip to content

Books to be read, not browsed

كمال فقه الصحابة رضي الله عنهم — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 322 of 553.

كمال فقه الصحابة رضي الله عنهم

رجلا على حد من حدود الله لم أحده حتى يكون معي غيري" .

وعن عمر أنه قال لعبد الرحمن بن عوف: "أرأيت لو رأيت رجلا يقتل أو يسرق أو يزني؟ قال: أرى شهادتك شهادة رجل من المسلمين، قال: أصبت" . وعن علي نحوه .

وهذا من كمال فقه الصحابة - رضي الله عنهم - فإنهم أفقه الأمة وأعلمهم بمقاصد الشرع وحكمه، فإن التهمة مؤثرة في باب الشهادات والأقضية والإقرار وطلاق المريض وغير ذلك، فلا تقبل شهادة السيد لعبده، ولا العبد لسيده، ولا شهادة الوالد لولده، وبالعكس، ولا شهادة العدو على عدوه، ولا يقبل حكم الحاكم لنفسه، ولا ينفذ حكمه على عدوه، ولا يصح إقرار المريض مرض الموت لوارثه ولا لأجنبي عند مالك إذا قامت شواهد التهمة، ولا تمنع المرأة الميراث بطلاقه لها لأجل مظنة التهمة، ولا يقبل قول المرأة على ضرتها أنها أرضعتها، إلى أضعاف ذلك مما يرد ولا يقبل

علة منع المظلوم من الأخذ من مال ظالمه نظير ما خانه فيه

للتهمة.

ولذلك منعنا في مسألة الظفر أن يأخذ المظلوم من مال ظالمه نظير ما خانه فيه لأجل التهمة، وإن كان إنما يستوفي حقه .

ولقد كان سيد الحكام - صلى الله عليه وسلم - يعلم من المنافقين ما يبيح دماءهم وأموالهم، ويتحقق ذلك، ولا يحكم فيهم بعلمه، مع براءته عند الله وملائكته وعباده من كل تهمة، لئلا يقول الناس: إن محمدا يقتل أصحابه ، ولما رآه بعض أصحابه مع زوجته صفية بنت حيي قال: "رويدكما، إنها صفية بنت حيي" لئلا تقع في نفوسهما تهمة له.

ومن تدبر الشريعة وما اشتملت عليه من المصالح وسد الذرائع تبين له الصواب في هذه المسألة، وبالله التوفيق.

ت. نايف بن أحمد الحمد — دار عالم الفوائد، مكة