نصوص الإمام أحمد في المسألة
ويتناقله بعضهم عن بعض، ثم يلزمهم من طرده لوازم لا يقول بها الأئمة، فمنهم من يطردها ويلتزم القول بها، ويضيف ذلك إلى الأئمة، وهم لا يقولون به، فيروج بين الناس بجاه الأئمة، ويفتى ويحكم به والإمام لم يقله قط، بل يكون قد نص على خلافه.
ونحن نذكر نصوص الإمام أحمد في هذه المسألة:
قال جعفر بن محمد النسائي: سمعت أبا عبد الله يسأل عن الولد يدعيه الرجلان؟ قال: يدعى له رجلان من القافة، فإن ألحقاه بأحدهما، فهو له .
وقال محمد بن داود المصيصي: سئل أبو عبد الله عن جارية بين رجلين وقعا عليها؟ قال: إن ألحقوه بأحدهما فهو له، قيل له: إن قال أحد القافة: هو لهذا، وقال الآخر: هو لهذا؟ قال: لا يقبل قول واحد حتى يجتمع اثنان، فيكونا كشاهدين .
وقال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: إن قال أحد القافة هو لهذا، وقال الآخر: هو لهذا؟ قال: لا يقبل قول واحد حتى يجتمع اثنان، فيكونا # كشاهدين ، وإذا شهد اثنان من القافة أنه لهذا فهو له .
واحتج من رجح هذا القول بأنه حكم بالشبه، فيعتبر فيه العدد، كالحكم بالمثل في جزاء الصيد.
قالوا: بل هو أولى؛ لأن درك المثلية في الصيد أظهر بكثير من دركها ها هنا؛ فإذا تابع القائف غيره سكنت النفس واطمأنت إلى قوله.
وقال أحمد - في رواية أبي طالب - في الولد يكون بين الرجلين: يدعى القائف، فإذا قال: هو منهما فهو منهما ، انظر إلى ما يقول القائف، وإن جعله لواحد فهو لواحد .
وقال في رواية إسماعيل بن سعيد: وسئل عن القائف هل يقضى بقوله؟ فقال: يقضى بذلك إذا علم.
ومن حجة هذا القول - وهو اختيار القاضي وصاحب # "المستوعب" ، والصحيح من مذهب الشافعي ، وقول أهل الظاهر : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سر بقول مجزز المدلجي وحده ، وصح عن عمر - رضي الله عنه - أنه استقاف المصطلقي وحده، كما تقدم ، واستقاف ابن عباس ابن كلدة وحده، واستلحق بقوله .
وقد نص أحمد على أنه يكتفى بالطبيب والبيطار الواحد إذا لم يوجد سواه والقائف مثله، فتخرج له رواية ثالثة كذلك، والله