تعلم الصناعات فرض على الكفاية عند بعض أهل العلم
ولهذا قالت طائفة من أصحاب أحمد والشافعي : إن تعلم هذه الصناعات فرض على الكفاية، لحاجة الناس إليها، وكذلك تجهيز الموتى ودفنهم، وكذلك أنواع الولايات العامة والخاصة التي لا تقوم مصلحة الأمة إلا بها.
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتولى أمر ما يليه بنفسه ، ويولي فيما بعد عنه، كما ولى على مكة: عتاب بن أسيد ، وعلى الطائف: عثمان بن أبي العاص الثقفي ، وعلى قرى عرينة: خالد بن سعيد بن العاص ، وبعث عليا ومعاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري إلى اليمن ، وكذلك كان يؤمر على السرايا، ويبعث السعاة على الأموال الزكوية ،
دفع السعاة أموال الزكاة إلى مستحقيها
فيأخذونها ممن هي عليه، ويدفعونها إلى مستحقيها، فيرجع الساعي إلى المدينة وليس معه إلا سوطه، ولا يأتي بشيء من الأموال إذا وجد لها موضعا يضعها فيه.
فصل
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستوفي الحساب على عماله، يحاسبهم على المستخرج والمصروف، كما في "الصحيحين" عن أبي حميد الساعدي "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمل رجلا من الأزد، يقال له: ابن اللتبية على الصدقات، فلما رجع حاسبه، فقال: هذا لكم، وهذا أهدي إلي ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما بال الرجل نستعمله على العمل مما ولانا الله، فيقول: هذا لكم، وهذا أهدي إلي، أفلا قعد في بيت أبيه وأمه، فينظر أيهدى إليه أم لا؟ والذي نفسي بيده، لا نستعمل رجلا على العمل مما ولانا الله فيغل منه شيئا إلا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيرا له رغاء ، وإن كان بقرة لها خوار ، وإن كانت