Skip to content

Books to be read, not browsed

قول أحمد في الرجل يكون له امرأتان وهو يريد أن يخرج بإحداهما: يقرع بينهما، فتخرج إحدا هما برضا الأخرى، ولا يريد القرعة — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 516 of 553.

قول أحمد في الرجل يكون له امرأتان وهو يريد أن يخرج بإحداهما: يقرع بينهما، فتخرج إحدا هما برضا الأخرى، ولا يريد القرعة

وسر المسألة أن استمرار حكم القرعة مشروط باستمرار الإشكال فإذا زال الإشكال زال شرط استمرارها، وهذا أقيس .

لكن يقال: قد حكم بعتقه بالطريق التي نصبها الشارع طريقا إلى العتق، وإن جاز أن يخطئ في نفس الأمر، فقد عتق بأمر حكم الشارع أن يعتق به، فكيف يرتفع عتقه؟

وعلى هذا، فلا يبعد أن يقال باستمرار عتقه، وأن من أخطأته القرعة يبقى على رقه؛ لأن مباشرته بالعتق قد زال حكمها بالنسيان والجهل، والقرعة نسخت حكم تلك المباشرة وأبطلته، حتى كأنه لم يكن، وانتقل الحكم إلى القرعة، فلا يجوز إبطاله، فهذا لا يبعد أن يقال، والله أعلم.

فصل

قال الإمام أحمد في رواية بكر بن محمد عن أبيه، في الرجل يكون له امرأتان، وهو يريد أن يخرج بإحداهما، قال: يقرع بينهما، فتخرج إحداهما، أو تخرج إحداهما برضا الأخرى، ولا يريد القرعة؟ قال: إذا خرج بها فقد رضيت، وإلا أقرع بينهما .

القرعة في الشراء والبيع

وهذا يدل على أن الإقراع بينهما إنما هو عند التشاح، فأما إذا رضيت إحداهما بخروج ضرتها، فله أن يخرج بها من غير قرعة، وإن كرهت وقالت: لا أخرج إلا بقرعة، فليس لها ذلك، ويخرج بها بغير رضاها، فإنه يملك الخروج بها، وإنما وقف الأمر على القرعة عند مشاحة الضرة لها.

فصل

قال حرب: سألت أحمد عن القرعة في الشراء والبيع، قلت : القوم يشترون الشيء، فيقترعون عليه؟ قال: لا بأس.

وكذلك قال في رواية ابن بختان.

ومعنى هذا: أنهم يشترون الشيء، ثم يجزئونه أجزاء، ويقترعون على تلك الأنصباء، فمن خرج له نصيب أخذه.

فصل

قال أبو داود : رأيت رجلين تشاحا في الأذان عند أحمد، قالا: يجتمع أهل المسجد، فينظر من يختارون، فقال: لا، ولكن اقترعا، فمن أصابته القرعة أذن، كذلك فعل سعد بن أبي وقاص .

قلت: وهذا صريح في أن التقديم بالقرعة مقدم على التقديم بتعيين الجيران .

فإن قيل: فهل تقولون في الإمامة مثل ذلك؟

قيل: لا، بل يقدم فيها من يختاره الجيران ، فإن القرعة قد تصيب من يكرهونه، ويكره أن يؤم قوما أكثرهم له كارهون .

قال أبو طالب: نازعني ابن عمي في الأذان فتحاكمنا إلى أبي عبد الله - رحمه الله -، فقال: إن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تشاحوا في الأذان يوم القادسية فأقرع بينهم سعد - رضي الله عنه - ، فأنا أذهب إلى القرعة، اقترعا .

قلت: وفي المسألة قول آخر، وهو أن تقسم نوب الأذان بينهم.

قال الخلال: أخبرنا الحسن بن عبد الوهاب قال: وجدت في كتابي، عن طلق بن غنام ، عن قيس بن الربيع، عن عاصم بن سليمان ، عن أبي عثمان النهدي ، عن ابن عمر: "أن نفرا ثلاثة اختصموا إليه في الأذان، فقضى لأحدهم بالفجر، وقضى للثاني بالظهر والعصر، وقضى للثالث بالمغرب والعشاء" .

Ed. Nayif ibn Ahmad al-Hamad — Dar 'Alam al-Fawa'id, Makka