Skip to content

Books to be read, not browsed

القضاء بالأجرة للغسال والخباز وإن لم يعقد معه عقد إجارة — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 60 of 553.

القضاء بالأجرة للغسال والخباز وإن لم يعقد معه عقد إجارة

ومن ذلك: القضاء بالأجرة للغسال والخباز والطباخ والدقاق وصاحب الحمام والقيم، وإن لم يعقد معه عقد إجارة؛ اكتفاء بشاهد الحال ودلالته . ولو استوفى هذه المنافع ولم يعطهم شيئا لعد ظالما غاصبا، مرتكبا لما هو من القبائح المنكرة.

ومن ذلك: انعقاد التبايع في سائر الأعصار والأمصار بمجرد المعاطاة، من غير لفظ ؛ اكتفاء بالقرائن والأمارات الدالة على التراضي، الذي هو شرط في صحة البيع.

ومن ذلك: جواز شهادة الشاهد على القتل الموجب للقصاص: أنه قتله عمدا عدوانا محضا، وهو لم يقل: "قتله عمدا" والعمدية صفة قائمة بالقلب، فجاز للشاهد أن يشهد بها، ويراق دم القاتل بشهادته؛ اكتفاء بالقرينة الظاهرة، فدلالة القرينة على التراضي بالبيع من غير لفظ أقوى .

قبول قول الوصي فيما ينفقه على اليتيم إذا ادعى ما يقتضيه العرف

ومن ذلك: أنهم قالوا: يقبل قول الوصي فيما ينفقه على اليتيم إذا ادعى ما يقتضيه العرف، فإذا ادعى أكثر من ذلك لم يقبل قوله .

وهكذا سائر من قلنا "القول قوله" إنما يقبل قوله إذا لم يكذبه شاهد الحال، فإن كذبه لم يقبل قوله، ولهذا يكذب المودع والمستأجر، إذا ادعيا أن الوديعة أو العين المستأجرة هلكت في الحريق، أو تحت الهدم، أو في نهب العيارين ونحوهم، لم يقبل قولهم إلا إذا تحققنا وجود هذه الأسباب ، فأما إذا علمنا انتفاءها فإنا

تداعي العيب بين البائع والمشتري

نجزم بكذبهم، ولا يقبل قولهم. وهذا من أقوى الأدلة على أن القول قول الزوج في النفقة والكسوة لما مضى من الزمان؛ لعلمنا بكذب الزوجة في الإنكار، وكون الأصل معها مثل كون الأصل قبول قول الأمناء، إلا حيث يكذبهم الظاهر.

ومن ذلك: أنهم قالوا في تداعي العيب: هل كان عند البائع أو حدث عند المشتري؟ أن القول قول من يدل الحال على صدقه . فإن احتملت الحال صدقهما ففيها قولان، أظهرهما: أن القول قول البائع ؛ لأن المشتري يدعي ما يسوغ فسخ العقد بعد تمامه ولزومه، والبائع ينكره.

ومن ذلك: أن مالكا وأصحابه منعوا سماع الدعوى التي لا تشبه الصدق، ولم يحلفوا لها المدعى عليه ؛ نظرا إلى الأمارات والقرائن

Ed. Nayif ibn Ahmad al-Hamad — Dar 'Alam al-Fawa'id, Makka