Skip to content

Books to be read, not browsed

الكلام على حديث: أن امرأة وقع عليها رجل في سواد الصبح — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 85 of 553.

الكلام على حديث: أن امرأة وقع عليها رجل في سواد الصبح

عمرو بن حماد بن طلحة، حدثنا أسباط بن نصر، عن سماك ، عن علقمة بن وائل، عن أبيه: "أن امرأة وقع عليها رجل في سواد الصبح - وهي تعمد إلى المسجد - بمكروه على نفسها، فاستغاثت برجل مر عليها، وفر صاحبها، ثم مر عليها ذوو عدد، فاستغاثت بهم، فأدركوا الرجل الذي كانت استغاثت به ، فأخذوه، وسبقهم الآخر، فجاءوا به يقودونه إليها، فقال: أنا الذي أغثتك، وقد ذهب الآخر. فأتوا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخبرته أنه وقع عليها، وأخبر القوم: أنهم أدركوه يشتد، فقال: إنما كنت أغيثها على صاحبها، فأدركني هؤلاء فأخذوني، فقالت: كذب، هو الذي وقع علي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: انطلقوا به فارجموه. فقام رجل من الناس ، فقال: لا ترجموه، وارجموني فأنا الذي فعلت بها الفعل، فاعترف. فاجتمع ثلاثة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي وقع عليها، والذي أغاثها، والمرأة - فقال: "أما أنت فقد غفر لك". وقال للذي أغاثها قولا حسنا. فقال عمر - رضي الله عنه -: ارجم الذي اعترف بالزنا. فأبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: "لا إنه قد تاب" .

ورواه الإمام أحمد في "مسنده" عن محمد بن عبد الله بن الزبير، حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه - فذكره - وفيه: فقالوا يا رسول الله، ارجمه فقال: "لقد تاب توبة لو تابها أهل المدينة لقبل الله منهم" .

وقال أبو داود: "باب في صاحب الحد يجيء فيقر" حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، عن الفريابي ، عن إسرائيل، عن سماك - فذكره بنحوه - وفيه: ألا ترجمه؟ قال: "لقد تاب توبة لو تابها أهل المدينة لقبلت منهم".

وقال الترمذي: "باب ما جاء في المرأة إذا استكرهت على # الزنا" حدثنا علي بن حجر، أخبرنا معتمر بن سليمان الرقي، عن الحجاج بن أرطاة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه قال: "استكرهت امرأة على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدرأ عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحد ، وأقامه على الذي أصابها". ولم يذكر أنه جعل لها مهرا. قال الترمذي: هذا حديث غريب، ليس إسناده بمتصل، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه، وسمعت محمدا يقول: عبد الجبار بن وائل بن حجر لم يسمع من أبيه ولا أدركه، يقال: إنه ولد بعد موت أبيه بأشهر ، والعمل على هذا عند أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم: أن ليس على المستكره حد.

ثم ساق حديث علقمة بن وائل عن أبيه من طريق محمد بن يحيى النيسابوري عن الفريابي عن سماك عنه: ولفظه: أن امرأة # خرجت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تريد الصلاة فتلقاها رجل فتجللها، فقضى حاجته منها، فصاحت، فانطلق، ومر عليها رجل، فقالت: إن ذاك الرجل فعل بي كذا وكذا، ومرت بعصابة من المهاجرين، فقالت: إن ذاك الرجل فعل بي كذا وكذا ، فانطلقوا فأخذوا الرجل الذي ظنت أنه وقع عليها. فأتوها به، فقالت: نعم هو هذا، فأتوا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما أمر به ليرجم قام صاحبها الذي وقع عليها : فقال: يا رسول الله أنا صاحبها. فقال لها: "اذهبي فقد غفر الله لك" وقال للرجل قولا حسنا، وقال للذي وقع عليها: "ارجموه" وقال: "لقد تاب توبة لو تابها أهل المدينة لقبل منهم" قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". وفي نسخة: "صحيح" . وعلقمة بن وائل بن حجر سمع من أبيه ، وهو أكبر من عبد الجبار بن وائل، وعبد # الجبار لم يسمع من أبيه .

قلت: هذا الحديث إسناده على شرط مسلم، ولعله تركه لهذا الاضطراب الذي وقع في متنه، والحديث يدور على سماك، وقد اختلفت الرواية هل رجم المعترف، فقال أسباط بن نصر عن سماك: "فأبى أن يرجمه" ، ورواية أحمد وأبي داود ظاهرة في ذلك. ورواية الترمذي عن محمد بن يحيى صريحة في أنه رجمه. وهذا الاضطراب: إما من سماك - وهو الظاهر - وإما ممن هو دونه. والأشبه: أنه لم يرجمه، كما رواه أحمد والنسائي وأبو داود ،

ت. نايف بن أحمد الحمد — دار عالم الفوائد، مكة