Skip to content

Books to be read, not browsed

[السلام على الصبيان والنسوان] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 1,082 of 2,628.

[السلام على الصبيان والنسوان]

vol. 3 · p. 175

وأبلى يومئذ أبو دجانة الأنصاري، وطلحة بن عبيد الله، وأسد الله وأسد رسوله حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وأنس بن النضر، وسعد بن الربيع.

وكانت الدولة أول النهار للمسلمين على الكفار، فانهزم عدو الله، وولوا مدبرين، حتى انتهوا إلى نسائهم، فلما رأى الرماة هزيمتهم تركوا مركزهم الذي أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظه، وقالوا: يا قوم الغنيمة. فذكرهم أميرهم عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يسمعوا، وظنوا أن ليس للمشركين رجعة، فذهبوا في طلب الغنيمة، وأخلو الثغر، وكر فرسان المشركين، فوجدوا الثغر خاليا، قد خلا من الرماة، فجازوا منه، وتمكنوا حتى أقبل آخرهم، فأحاطوا بالمسلمين، فأكرم الله من أكرم منهم بالشهادة، وهم سبعون، وتولى الصحابة، وخلص المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجرحوا وجهه، وكسروا رباعيته اليمنى، وكادت السفلى، وهشموا البيضة على رأسه ورموه بالحجارة حتى وقع لشقه، وسقط في حفرة من الحفر التي كان أبو عامر الفاسق يكيد بها المسلمين، فأخذ علي بيده، واحتضنه طلحة بن عبيد الله، وكان الذي تولى أذاه صلى الله عليه وسلم عمرو بن قمئة، وعتبة بن أبي وقاص، وقيل: إن عبد الله بن شهاب الزهري، عم محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، هو الذي شجه.

وقتل مصعب بن عمير بين يديه، فدفع اللواء إلى علي بن أبي طالب، ونشبت حلقتان من حلق المغفر في وجهه، فانتزعهما أبو عبيدة بن الجراح

آداب السلام

vol. 3 · p. 176

وعض عليهما حتى سقطت ثنيتاه من شدة غوصهما في وجهه، وامتص مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري الدم من وجنته، وأدركه المشركون يريدون ما الله حائل بينهم وبينه، فحال دونه نفر من المسلمين نحو عشرة حتى قتلوا، ثم جالدهم طلحة حتى أجهضهم عنه، وترس أبو دجانة عليه بظهره، والنبل يقع فيه، وهو لا يتحرك، ( «وأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان، فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فردها عليه بيده، وكانت أصح عينيه وأحسنهما» ) ، وصرخ الشيطان بأعلى صوته: إن محمدا قد قتل، ووقع ذلك في قلوب كثير من المسلمين، وفر أكثرهم وكان أمر الله قدرا مقدورا.

( «ومر أنس بن النضر بقوم من المسلمين قد ألقوا بأيديهم، فقال ما تنتظرون؟ فقالوا: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما تصنعون في الحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه، ثم استقبل الناس، ولقي سعد بن معاذ

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE