توديع المسافر
vol. 3 · p. 226
المشركين، وسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم معلق بالشجرة، فأخذ السيف، فاخترطه، فذكر القصة، وقال: فنودي بالصلاة، فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا، وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات، وللقوم ركعتان» ) .
وصلاة الخوف إنما شرعت بعد الخندق بل هذا يدل على أنها بعد عسفان، والله أعلم.
وقد ذكروا أن قصة بيع جابر جمله من النبي صلى الله عليه وسلم كانت في غزوة ذات الرقاع. وقيل: في مرجعه من تبوك، ولكن في إخباره للنبي صلى الله عليه وسلم في تلك القضية أنه تزوج امرأة ثيبا تقوم على أخواته، وتكفلهن إشعار بأنه بادر إلى ذلك بعد مقتل أبيه، ولم يؤخر إلى عام تبوك، والله أعلم.
وفي مرجعهم من غزوة ذات الرقاع سبوا امرأة من المشركين، فنذر زوجها ألا يرجع حتى يهريق دما في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فجاء ليلا، وقد أرصد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين ربيئة للمسلمين من العدو، وهما عباد بن بشر، وعمار بن ياسر، فضرب عبادا وهو قائم يصلي بسهم، فنزعه ولم يبطل صلاته حتى رشقه بثلاثة أسهم، فلم ينصرف منها حتى سلم، فأيقظ صاحبه، فقال: سبحان
vol. 3 · p. 227
الله، هلا أنبهتني؟ فقال إني كنت في سورة، فكرهت أن أقطعها.
وقال موسى بن عقبة في " مغازيه ": ولا يدرى متى كانت هذه الغزوة قبل بدر أو بعدها، أو فيما بين بدر وأحد أو بعد أحد.
ولقد أبعد جدا إذ جوز أن تكون قبل بدر، وهذا ظاهر الإحالة، ولا قبل أحد، ولا قبل الخندق كما تقدم بيانه.
فصل وقد تقدم أن أبا سفيان قال عند انصرافه من أحد: موعدكم وإيانا العام القابل ببدر، فلما كان شعبان، وقيل: ذو القعدة من العام القابل خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لموعده في ألف وخمسمائة، وكانت الخيل عشرة أفراس، وحمل لواءه علي بن أبي طالب، واستخلف على المدينة عبد الله بن رواحة، فانتهى إلى بدر، فأقام بها ثمانية أيام ينتظر المشركين، وخرج أبو سفيان بالمشركين من مكة، وهم ألفان ومعهم خمسون فرسا، فلما انتهوا إلى مر الظهران - على مرحلة من مكة - قال لهم أبو سفيان: إن العام عام جدب، وقد رأيت أني أرجع بكم، فانصرفوا راجعين، وأخلفوا الموعد، فسميت هذه بدر الموعد، وتسمى بدر الثانية.
وهي بضم الدال، وأما دومة بالفتح فمكان آخر. خرج إليها