Skip to content

Books to be read, not browsed

توديع المسافر — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 1,135 of 2,628.

توديع المسافر

vol. 3 · p. 228

رسول الله صلى الله عليه وسلم في ربيع الأول سنة خمس، وذلك أنه بلغه أن بها جمعا كثيرا يريدون أن يدنوا من المدينة، وبينها وبين المدينة خمس عشرة ليلة، وهي من دمشق على خمس ليال، فاستعمل على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري، وخرج في ألف من المسلمين، ومعه دليل من بني عذرة يقال له مذكور، فلما دنا منهم إذا هم مغربون، وإذا آثار النعم والشاء، فهجم على ماشيتهم ورعاتهم، فأصاب من أصاب، وهرب من هرب، وجاء الخبر أهل دومة الجندل، فتفرقوا ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بساحتهم فلم يجد فيها أحدا، فأقام بها أياما وبث السرايا، وفرق الجيوش، فلم يصب منهم أحدا، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ووادع في تلك الغزوة عيينة بن حصن.

فصل في غزوة المريسيع

وكانت في شعبان سنة خمس، وسببها: أنه لما بلغه صلى الله عليه وسلم أن الحارث بن

vol. 3 · p. 229

أبي ضرار سيد بني المصطلق سار في قومه، ومن قدر عليه من العرب يريدون حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث بريدة بن الحصيب الأسلمي يعلم له ذلك، فأتاهم ولقي الحارث بن أبي ضرار، وكلمه ورجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره خبرهم، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، فأسرعوا في الخروج، وخرج معهم جماعة من المنافقين لم يخرجوا في غزاة قبلها، واستعمل على المدينة زيد بن حارثة، وقيل: أبا ذر، وقيل: نميلة بن عبد الله الليثي، وخرج يوم الاثنين لليلتين خلتا من شعبان، وبلغ الحارث بن أبي ضرار، ومن معه مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتله عينه الذي كان وجهه ليأتيه بخبره، وخبر المسلمين، فخافوا خوفا شديدا، وتفرق عنهم من كان معهم من العرب، وانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المريسيع، وهو مكان الماء، فضرب عليه قبته، ومعه عائشة وأم سلمة، فتهيئوا للقتال، وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه، وراية المهاجرين مع أبي بكر الصديق، وراية الأنصار مع سعد بن عبادة، فتراموا بالنبل ساعة، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه، فحملوا حملة رجل واحد، فكانت النصرة، وانهزم المشركون، وقتل من قتل منهم، وسبى رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء والذراري والنعم والشاء، ولم يقتل من المسلمين إلا رجل واحد، هكذا قال عبد المؤمن بن خلف في " سيرته " وغيره، وهو وهم، فإنه لم يكن بينهم قتال، وإنما أغار عليهم على الماء، فسبى ذراريهم وأموالهم كما في

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م