Skip to content

Books to be read, not browsed

[الدعاء لرؤية ما يحب وما يكره] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 1,152 of 2,628.

[الدعاء لرؤية ما يحب وما يكره]

vol. 3 · p. 245

من أمره وأمر بني قريظة ما قدمناه، واستشهد يوم الخندق، ويوم قريظة نحو عشرة من المسلمين.

فصل

وقد قدمنا أن أبا رافع كان ممن ألب الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقتل مع بني قريظة كما قتل صاحبه حيي بن أخطب ورغبت الخزرج في قتله مساواة للأوس في قتل كعب بن الأشرف، وكان الله - سبحانه وتعالى - قد جعل هذين الحيين يتصاولان بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخيرات، فاستأذنوه في قتله، فأذن لهم، فانتدب له رجال كلهم من بني سلمة، وهم عبد الله بن عتيك، وهو أمير القوم، وعبد الله بن أنيس، وأبو قتادة الحارث بن ربعي، ومسعود بن سنان، وخزاعي بن أسود، فساروا حتى أتوه في خيبر في دار له، فنزلوا عليه ليلا، فقتلوه ورجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلهم ادعى قتله، فقال: ( «أروني أسيافكم "، فلما أروه إياها قال لسيف عبد الله بن أنيس: هذا الذي قتله، أرى فيه أثر الطعام» ) .

فصل

ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني لحيان بعد قريظة بستة أشهر ليغزوهم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مائتي رجل، وأظهر أنه يريد الشام، واستخلف على

[ما يفعل مع من صنع إليه معروفا]

vol. 3 · p. 246

المدينة ابن أم مكتوم، ثم أسرع السير حتى انتهى إلى بطن غران واد من أودية بلادهم، وهو بين أمج وعسفان حيث كان مصاب أصحابه، فترحم عليهم، ودعا لهم، وسمعت بنو لحيان، فهربوا في رءوس الجبال، فلم يقدر منهم على أحد، فأقام يومين بأرضهم، وبعث السرايا، فلم يقدروا عليهم، فسار إلى عسفان، فبعث عشرة فوارس إلى كراع الغميم لتسمع به قريش، ثم رجع إلى المدينة، وكانت غيبته عنها أربع عشرة ليلة.

ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد، فجاءت بثمامة بن أثال الحنيفي سيد بني حنيفة، فربطه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سارية من سواري المسجد، ومر به فقال: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: يا محمد إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال، فسل تعط منه ما شئت، فتركه، ثم مر به مرة أخرى، فقال له مثل ذلك، فرد عليه كما رد عليه أولا، ثم مر مرة ثالثة، فقال: أطلقوا ثمامة، فأطلقوه، فذهب إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل، ثم جاءه، فأسلم، وقال: والله ما كان على وجه الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي، والله ما كان على وجه الأرض دين أبغض علي من دينك، فقد أصبح دينك أحب الأديان إلي، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمره أن يعتمر، فلما قدم على قريش قالوا: صبوت يا ثمامة؟ قال: لا والله، ولكني أسلمت مع محمد صلى الله عليه وسلم، ولا والله لا

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE