[فصل في الفرق بين من قال كان الإسراء بالروح وبين أن يقال كان الإسراء مناما]
vol. 3 · p. 306
ومنها: جواز تقرير أرباب التهم بالعقوبة، وأن ذلك من الشريعة العادلة لا من السياسة الظالمة.
ومنها: الأخذ في الأحكام بالقرائن والأمارات، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لكنانة: ( «المال كثير والعهد قريب» ) ، فاستدل بهذا على كذبه في قوله: أذهبته الحروب والنفقة.
ومنها: أن من كان القول قوله إذا قامت قرينة على كذبه، لم يلتفت إلى قوله، ونزل منزلة الخائن.
ومنها: أن أهل الذمة إذا خالفوا شيئا مما شرط عليهم، لم يبق لهم ذمة، وحلت دماؤهم وأموالهم؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد لهؤلاء الهدنة، وشرط عليهم أن لا يغيبوا ولا يكتموا، فإن فعلوا حلت دماؤهم وأموالهم، فلما لم يفوا بالشرط استباح دماءهم وأموالهم، وبهذا اقتدى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في الشروط التي اشترطها على أهل الذمة، فشرط عليهم أنهم متى خالفوا شيئا منها فقد حل له منهم ما يحل من أهل الشقاق والعداوة.
ومنها: جواز نسخ الأمر قبل فعله؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بكسر القدور، ثم نسخه عنهم بالأمر بغسلها.
ومنها: أن ما لا يؤكل لحمه لا يطهر بالذكاة، لا جلده ولا لحمه، وأن ذبيحته بمنزلة موته، وأن الذكاة إنما تعمل في مأكول اللحم.
ومنها: أن من أخذ من الغنيمة شيئا قبل قسمتها لم يملكه، وإن كان دون حقه، وأنه إنما يملكه بالقسمة، ولهذا «قال في صاحب الشملة التي غلها: (إنها تشتعل عليه نارا) » . «وقال لصاحب الشراك الذي غله: (شراك من نار) » .