Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في لقياه صلى الله عليه وسلم لمن قدم من الأوس والخزرج] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 1,218 of 2,628.

[فصل في لقياه صلى الله عليه وسلم لمن قدم من الأوس والخزرج]

vol. 3 · p. 311

عنوة بعد القتال، ونزل من نزل من أهلها على الجلاء بعد القتال» )

قال ابن عبد البر: هذا هو الصحيح في أرض خيبر، أنها كانت عنوة كلها مغلوبا عليها، بخلاف فدك؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم جميع أرضها على الغانمين لها الموجفين عليها بالخيل والركاب، وهم أهل الحديبية، ولم يختلف العلماء أن أرض خيبر مقسومة، وإنما اختلفوا: هل تقسم الأرض إذا غنمت البلاد أو توقف؟

فقال الكوفيون: الإمام مخير بين قسمتها كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرض خيبر، وبين إيقافها كما فعل عمر بسواد العراق.

وقال الشافعي: تقسم الأرض كلها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر؛ لأن الأرض غنيمة كسائر أموال الكفار.

وذهب مالك إلى إيقافها اتباعا لعمر؛ لأن الأرض مخصوصة من سائر الغنيمة بما فعل عمر في جماعة من الصحابة من إيقافها لمن يأتي بعده من المسلمين، وروى مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر يقول: ( «لولا أن يترك آخر الناس لا شيء لهم ما افتتح المسلمون قرية إلا قسمتها سهمانا كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر سهمانا» )

وهذا يدل على أن أرض خيبر قسمت كلها سهمانا كما قال ابن إسحاق.

وأما من قال: إن خيبر كان بعضها صلحا وبعضها عنوة، فقد وهم وغلط، وإنما دخلت عليهم الشبهة بالحصنين اللذين أسلمهما أهلهما في حقن دمائهم، فلما لم يكن أهل ذينك الحصنين من الرجال والنساء والذرية

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE