Skip to content

Books to be read, not browsed

فصل في فضل الشهيد — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 1,272 of 2,628.

فصل في فضل الشهيد

vol. 3 · p. 365

العرب عداوة، فخفنا أن تكونوا هم، وقد قيل: إنهم قالوا: صبأنا، ولم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، قال: فضعوا السلاح، فوضعوه، فقال لهم: استأسروا، فاستأسر القوم، فأمر بعضهم فكتف بعضا، وفرقهم في أصحابه، فلما كان في السحر، نادى خالد بن الوليد: من كان معه أسير فليضرب عنقه، فأما بنو سليم، فقتلوا من كان في أيديهم، وأما المهاجرون والأنصار فأرسلوا أسراهم، فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - ما صنع خالد فقال: " «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد "، وبعث عليا يودي لهم قتلاهم وما ذهب منهم» ".

وكان بين خالد وعبد الرحمن بن عوف كلام وشر في ذلك، فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: " «مهلا يا خالد دع عنك أصحابي، فوالله لو كان لك أحد ذهبا ثم أنفقته في سبيل الله ما أدركت غدوة رجل من أصحابي ولا روحته» ".

فصل

وكان حسان بن ثابت - رضي الله عنه - قد قال في عمرة الحديبية:

عفت ذات الأصابع فالجواء ... إلى عذراء منزلها خلاء

vol. 3 · p. 366

ديار من بني الحسحاس قفر

تعفيها الروامس والسماء ... وكانت لا يزال بها أنيس

خلال مروجها نعم وشاء ... فدع هذا ولكن من لطيف

يؤرقني إذا ذهب العشاء ... لشعثاء التي قد تيمته

فليس لقلبه منها شفاء ... كأن خبيئة من بيت رأس

يكون مزاجها عسل وماء ... إذا ما الأشربات ذكرن يوما

فهن لطيب الراح الفداء ... نوليها الملامة إن ألمنا

إذا ما كان مغث أو لحاء ... ونشربها فتتركنا ملوكا

وأسدا ما ينهنهنا اللقاء ... عدمنا خيلنا إن لم تروها

تثير النقع موعدها كداء ... ينازعن الأعنة مصعدات

على أكتافها الأسل الظماء ... تظل جيادنا متمطرات

تلطمهن بالخمر النساء

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE