[فصل في خروجه صلى الله عليه وسلم في طلب كرز الفهري]
vol. 3 · p. 464
(وقد «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مر بالحجر بديار ثمود قال: لا تشربوا من مائها شيئا، ولا تتوضئوا منه للصلاة، وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل، ولا تأكلوا منه شيئا، ولا يخرجن أحد منكم إلا ومعه صاحب له، ففعل الناس إلا أن رجلين من بني ساعدة خرج أحدهما لحاجته، وخرج الآخر في طلب بعيره، فأما الذي خرج لحاجته فإنه خنق على مذهبه، وأما الذي خرج في طلب بعيره فاحتملته الريح حتى طرحته بجبلي طيئ، فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألم أنهكم أن لا يخرج أحد منكم إلا ومعه صاحبه؟ ثم دعا للذي خنق على مذهبه فشفي، وأما الآخر فأهدته طيئ لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة» )
قلت: والذي في " صحيح مسلم " من حديث أبي حميد: انطلقنا حتى قدمنا تبوك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( «ستهب عليكم الليلة ريح شديدة فلا يقم منكم أحد، فمن كان له بعير فليشد عقاله، فهبت ريح شديدة، فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبلي طيئ» )
قال ابن هشام: بلغني عن الزهري أنه قال: لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجر سجى ثوبه على وجهه واستحث راحلته ثم قال: ( «لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا أنفسهم إلا وأنتم باكون خوفا أن يصيبكم ما أصابهم» )
قلت: في " الصحيحين " من حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( «لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا