Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في ذكر بعض الحكم والغايات المحمودة التي كانت في وقعة أحد] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 1,442 of 2,628.

[فصل في ذكر بعض الحكم والغايات المحمودة التي كانت في وقعة أحد]

vol. 3 · p. 535

كذابين يخرجان من بعدي، فهذان هما، أحدهما العنسي صاحب صنعاء، والآخر مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة» ) . وهذا أصح من حديث ابن إسحاق المتقدم.

وفي " الصحيحين " من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ( «بينا أنا نائم إذا أتيت بخزائن الأرض، فوضع في يدي سواران من ذهب فكبرا علي وأهماني، فأوحي إلي أن انفخهما، فنفختهما فذهبا، فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما، صاحب صنعاء، وصاحب اليمامة» ) .

فيها: جواز مكاتبة الإمام لأهل الردة إذا كان لهم شوكة، ويكتب لهم ولإخوانهم من الكفار: سلام على من اتبع الهدى.

ومنها: أن الرسول لا يقتل ولو كان مرتدا، هذه السنة.

ومنها: أن للإمام أن يأتي بنفسه إلى من قدم يريد لقاءه من الكفار.

ومنها: أن الإمام ينبغي له أن يستعين برجل من أهل العلم يجيب عنه أهل الاعتراض والعناد.

ومنها: توكيل العالم لبعض أصحابه أن يتكلم عنه ويجيب عنه.

تأويل رؤيا للنبي - صلى الله عليه وسلم - بأن الصديق يحبط أمر مسيلمة

ومنها: أن هذا الحديث من أكبر فضائل الصديق، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفخ السوارين بروحه فطارا، وكان الصديق هو ذلك الروح الذي نفخ مسيلمة وأطاره.

قال الشاعر:

فقلت له ارفعها إليك فأحيها ... بروحك واقتته لها قيتة قدرا

vol. 3 · p. 536

ومن هاهنا دل لباس الحلي للرجل على نكد يلحقه وهم يناله، وأنبأني أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن عبد المنعم بن نعمة بن سرور المقدسي المعروف بالشهاب العابر. قال: قال لي رجل: رأيت في رجلي خلخالا، فقلت له: تتخلخل رجلك بألم، وكان كذلك.

وقال لي آخر: رأيت كأن في أنفي حلقة ذهب، وفيها حب مليح أحمر، فقلت له: يقع بك رعاف شديد، فجرى كذلك.

وقال آخر: رأيت كلابا معلقا في شفتي، قلت: يقع بك ألم يحتاج إلى الفصد في شفتك، فجرى كذلك.

وقال لي آخر: رأيت في يدي سوارا والناس يبصرونه، فقلت له: سوء يبصره الناس في يدك، فعن قليل طلع في يده طلوع. ورأى ذلك آخر لم يكن يبصره الناس، فقلت له: تتزوج امرأة حسنة، وتكون رقيقة. قلت: عبر له السوار بالمرأة لما أخفاه، وستره عن الناس، ووصفها بالحسن لحسن منظر الذهب وبهجته، وبالرقة لشكل السوار.

والحلية للرجل تنصرف على وجوه. فربما دلت على تزويج العزاب لكونها من آلات التزويج، وربما دلت على الإماء والسراري، وعلى الغناء، وعلى البنات، وعلى الخدم، وعلى الجهاز، وذلك بحسب حال الرائي وما يليق به.

قال أبو العباس العابر: وقال لي رجل: رأيت كأن في يدي سوارا منفوخا لا يراه الناس، فقلت له: عندك امرأة بها مرض الاستسقاء، فتأمل كيف عبر له

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م