[فصل في ذكر بعض الحكم والغايات المحمودة التي كانت في وقعة أحد]
vol. 3 · p. 539
رجلوا جممهم وتسلحوا، ولبسوا جباب الحبرات مكففة بالحرير، فلما دخلوا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أولم تسلموا؟ " قالوا: بلى. قال: " فما بال هذا الحرير في أعناقكم؟) ، فشقوه ونزعوه وألقوه، ثم قال الأشعث: يا رسول الله! نحن بنو آكل المرار، وأنت ابن آكل المرار، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: (ناسبوا بهذا النسب ربيعة بن الحارث: والعباس بن عبد المطلب» ) .
قال الزهري وابن إسحاق: كانا تاجرين، وكانا إذا سارا في أرض العرب، فسئلا من أنتما؟ قالا: نحن بنو آكل المرار، يتعززون بذلك في العرب، ويدفعون به عن أنفسهم؛ لأن بني آكل المرار من كندة كانوا ملوكا. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ( «نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا» ) .
وفي " المسند " من حديث حماد بن سلمة، عن عقيل بن طلحة، عن مسلم بن هيضم، عن الأشعث بن قيس قال: «قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفد كندة، ولا يرون إلا أني أفضلهم، قلت: يا رسول الله! ألستم منا؟ قال: (لا، نحن بنو النضر بن كنانة، لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا» ) ، وكان الأشعث يقول: (لا أوتى برجل نفى رجلا من قريش من النضر بن كنانة إلا جلدته الحد) .
وفي هذا من الفقه أن من كان من ولد النضر بن كنانة، فهو من قريش.
وفيه: جواز إتلاف المال المحرم استعماله، كثياب الحرير على الرجال، وأن ذلك ليس بإضاعة.
والمرار: هو شجر من شجر البوادي، وآكل المرار: هو الحارث بن عمرو بن حجر بن عمرو بن معاوية بن كندة، وللنبي - صلى الله عليه وسلم - جدة من كندة مذكورة، وهي أم كلاب بن مرة، وإياها أراد الأشعث.