Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في بئر معونة] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 1,460 of 2,628.

[فصل في بئر معونة]

vol. 3 · p. 553

لم يردوا ولم يصدروا إلا عن رأيي، وإني والله أرى أمرا مقبلا، وأرى والله إن كان هذا الرجل ملكا مبعوثا، فكنا أول العرب طعن في عينه، ورد عليه أمره لا يذهب لنا من صدره، ولا من صدور قومه حتى يصيبونا بجائحة، وإنا أدنى العرب منهم جوارا، وإن كان هذا الرجل نبيا مرسلا فلاعناه، فلا يبقى على وجه الأرض منا شعرة ولا ظفر إلا هلك، فقال له صاحباه: فما الرأي فقد وضعتك الأمور على ذراع، فهات رأيك؟ فقال: رأيي أن أحكمه، فإني أرى رجلا لا يحكم شططا أبدا. فقالا له: أنت وذاك.

فلقي شرحبيل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني قد رأيت خيرا من ملاعنتك، فقال: وما هو؟ قال شرحبيل: حكمك اليوم إلى الليل وليلتك إلى الصباح، فمهما حكمت فينا، فهو جائز.

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لعل وراءك أحدا يثرب عليك، فقال له شرحبيل: سل صاحبي، فسألهما فقالا: ما يرد الوادي ولا يصدر إلا عن رأي شرحبيل. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: " كافر "، أو قال " جاحد موفق) .

فرجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يلاعنهم، حتى إذا كان من الغد أتوه، فكتب لهم في الكتاب: ( «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما كتب محمد النبي رسول الله لنجران إذ كان عليهم حكمه في كل ثمرة، وفي كل صفراء وبيضاء وسوداء ورقيق، فأفضل عليهم وترك ذلك كله على ألفي حلة، في كل رجب ألف حلة، وفي كل صفر ألف حلة، وكل حلة أوقية، ما زادت على الخراج أو نقصت على الأواقي فبحساب، وما قضوا من دروع أو خيل أو ركاب أو عرض أخذ منهم بحساب، وعلى نجران مثواة رسلي، ومتعتهم بها عشرين فدونه، ولا يحبس رسول فوق شهر، وعليهم عارية ثلاثين درعا، وثلاثين فرسا، وثلاثين بعيرا، إذا كان كيد باليمن ومغدرة، وما هلك مما أعاروا رسولي من دروع، أو خيل، أو ركاب، فهو ضمان على رسولي حتى

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE