Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل هديه صلى الله عليه وسلم في العقود] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 153 of 2,628.

[فصل هديه صلى الله عليه وسلم في العقود]

vol. 1 · p. 186

عمامته حتى يستوعب مسح الشعر كله، ولم ينف التكميل على العمامة، وقد أثبته المغيرة بن شعبة وغيره، فسكوت أنس عنه لا يدل على نفيه.

ولم يتوضأ صلى الله عليه وسلم إلا تمضمض واستنشق، ولم يحفظ عنه أنه أخل به مرة واحدة، وكذلك كان وضوءه مرتبا متواليا لم يخل به مرة واحدة البتة، وكان يمسح على رأسه تارة، وعلى العمامة تارة، وعلى الناصية والعمامة تارة.

وأما اقتصاره على الناصية مجردة فلم يحفظ عنه كما تقدم. وكان يغسل رجليه إذا لم يكونا في خفين ولا جوربين، ويمسح عليهما إذا كانا في الخفين أو الجوربين. وكان يمسح أذنيه مع رأسه، وكان يمسح ظاهرهما وباطنهما، ولم يثبت عنه أنه أخذ لهما ماء جديدا، وإنما صح ذلك عن ابن عمر.

ولم يصح عنه في مسح العنق حديث البتة، ولم يحفظ عنه أنه كان

vol. 1 · p. 187

يقول على وضوئه شيئا غير التسمية، وكل حديث في أذكار الوضوء الذي يقال عليه فكذب مختلق لم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا منه، ولا علمه لأمته، ولا ثبت عنه غير التسمية في أوله، وقوله: ( «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين» ) في آخره.

وفي حديث آخر في " سنن النسائي "

vol. 1 · p. 188

مما يقال بعد الوضوء أيضا: ( «سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك» )

ولم يكن يقول في أوله: نويت رفع الحدث ولا استباحة الصلاة، لا هو ولا أحد من أصحابه البتة، ولم يرو عنه في ذلك حرف واحد، لا بإسناد صحيح ولا ضعيف، ولم يتجاوز الثلاث قط، وكذلك لم يثبت عنه أنه تجاوز المرفقين والكعبين، ولكن أبو هريرة كان يفعل ذلك ويتأول حديث إطالة الغرة. وأما حديث أبي هريرة في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم أنه غسل يديه حتى أشرع في العضدين ورجليه حتى أشرع في الساقين، فهو إنما يدل

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE