[فصل في الإشارة إلى بعض الحكم التي تضمنتها هذه الهدنة]
vol. 4 · p. 29
كل عضو مني، وإن الله سبحانه يعطي كل عضو حظه من الأجر» ) .
وقد روى الترمذي في " جامعه " من حديث رافع بن خديج يرفعه: ( «إذا أصابت أحدكم الحمى - وإن الحمى قطعة من النار - فليطفئها بالماء البارد ويستقبل نهرا جاريا، فليستقبل جرية الماء بعد الفجر وقبل طلوع الشمس، وليقل: بسم الله اللهم اشف عبدك، وصدق رسولك، وينغمس فيه ثلاث غمسات ثلاثة أيام، فإن برئ، وإلا ففي خمس، فإن لم يبرأ في خمس، فسبع، فإن لم يبرأ في سبع فتسع، فإنها لا تكاد تجاوز تسعا بإذن الله» ) .
قلت: وهو ينفع فعله في فصل الصيف في البلاد الحارة على الشرائط التي تقدمت، فإن الماء في ذلك الوقت أبرد ما يكون لبعده عن ملاقاة الشمس، ووفور القوى في ذلك الوقت لما أفادها النوم، والسكون، وبرد الهواء، فتجتمع فيه قوة القوى، وقوة الدواء، وهو الماء البارد على حرارة الحمى العرضية، أو الغب الخالصة، أعني التي لا ورم معها، ولا شيء من الأعراض الرديئة والمواد الفاسدة، فيطفئها بإذن الله، لا سيما في أحد الأيام المذكورة في الحديث، وهي الأيام التي يقع فيها بحران الأمراض الحادة كثيرا، سيما في البلاد المذكورة لرقة أخلاط سكانها، وسرعة انفعالهم عن الدواء النافع.
فصل في هديه في علاج استطلاق البطن
في " الصحيحين ": من حديث أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري، «أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أخي يشتكي بطنه، وفي رواية: استطلق بطنه، فقال: ("اسقه عسلا "، فذهب ثم رجع، فقال: قد سقيته، فلم يغن عنه شيئا، وفي