Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في القدوم إلى خيبر] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 1,552 of 2,628.

[فصل في القدوم إلى خيبر]

vol. 4 · p. 40

الرابع: أن لا يجاوروا المرضى الذين قد مرضوا بذلك فيحصل لهم بمجاورتهم من جنس أمراضهم.

وفي " سنن أبي داود " مرفوعا: ( «إن من القرف التلف» ) .

قال ابن قتيبة: القرف مداناة الوباء، ومداناة المرضى.

الخامس: حمية النفوس عن الطيرة والعدوى فإنها تتأثر بهما، فإن الطيرة على من تطير بها، وبالجملة ففي النهي عن الدخول في أرضه الأمر بالحذر والحمية والنهي عن التعرض لأسباب التلف. وفي النهي عن الفرار منه الأمر بالتوكل، والتسليم، والتفويض، فالأول: تأديب وتعليم، والثاني: تفويض وتسليم.

وفي الصحيح: ( «أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ لقيه أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام، فاختلفوا فقال لابن عباس: ادع لي المهاجرين الأولين، قال: فدعوتهم فاستشارهم، وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام فاختلفوا، فقال له بعضهم: خرجت لأمر فلا نرى أن ترجع عنه. وقال آخرون معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، فقال عمر: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي الأنصار فدعوتهم له فاستشارهم فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي من هاهنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح فدعوتهم له فلم يختلف عليه منهم رجلان، قالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء، فأذن عمر في الناس إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة بن الجراح: يا أمير المؤمنين أفرارا من قدر الله تعالى؟ قال: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، نعم نفر من قدر الله تعالى إلى قدر الله

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م